جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحكمة في انقسام آيات الكتاب إلى محكم ومتشابه

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

أو صلة الأرحام أو أحكام النكاح أو الطلاق أو البيوع والدين و الرهن أو الجهاد أو الإنفاق ، لا تأتي آيته مصبوبة في قالب بيان أحكام هذه الأشياء وحدها ، وإنما تصاغ مقرونة بالدعوة ، كما يظهر ذلك لكل متأمل ، وكثيرًا ما تكون الأحكام المعروضة فيه متخللة بأحكام أخرى تتعلق بجوانب أخرى في التشريع ، وهذا كله من أجل النهج بالإنسان في صراط الله المستقيم والوصول به إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى ؛ لأن الله تعالى أراد به الرحمة للعباد .

والناظر في القرآن يمتلكه العجب من هذا الأسلوب العجيب في عرض حقائقه وسلوكه هذا النهج في الدعوة إلى الله بحيث يجمع للإنسان في موقف واحد صنوفا من العلم ، ويفتح له أبوابا من العبر ، ويطوف به على آفاق من الحقائق على أن الإنسان وهو يتدرج في مدارج الحياة يظل في رحلة دائبة في آفاق العلم والمعرفة ، لأنه في كل حين يكتشف الجديد من آيات الله في الأنفس وفي الآفاق ، وعندما يصطحب القرآن في رحلته هذه يظل يرى سر الله يتجلى في هذا الاقتران والوئام بين آياته الناطفة في كتابه وآياته الصامتة في مخلوقاته ، فينجذب انجذابا إلى هذه الآيات ويزداد تعلقا بالإيمان به على أن هذا الأمر ليس بالنظر إلى عمر الإنسان الفرد المحدود فحسب ، بل هو يشمل وضع حالة الإنسان باعتباره جنسا منطويا على جميع أفراده تمتد حياته عبر قرون إلى أن يأتي أمر ربك ،فإن سنة الله اقتضت أن تكون حياة الإنسان في تطور مطرد يقترن باكتشاف الغوامض من حقائق الوجود وسبر أغوار من مجاهيل هذا الكون ، وقد شهدت الإنسانية في خلال قرن مضى الاكتشافات العلمية ما لم يدور بخلد إنسان قط ، حتى عاد ما لم يصل من قبل إلى أن يعلق في حتى بالخيال والوهم حقيقة ناصعة لا يتمارى فيها اثنان ، والقرآن مع هذا يتحدى كل مكابر ومعاند بما يظهر للناس من أسرار آياته التي أخذت تتجلى حقائقها من خلال ما اكتشف من حقائق الوجود تصديقًا لوعد الله الحق في قوله :

١٬٢٠٢ / ١٬٢٢٠