اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة
الجزء ٤ · صفحة ٤٣الصَّادِقُونَ﴿8﴾ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴿9﴾ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴿10﴾)) ، وكقوله : ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾الفجر22 ، أي وجاءت الملائكة صفًا صفًا غير أنه قال بعد هذا : ولكن ها هنا مانع آخر وهو تقييد علمهم بتأويله بحال كونهم قائلين آمنا به ، فإن الراسخين في العلم على القول بصحة العطف على الإسم الشريف يعلمونه في كل حال من الأحوال لا في هذه الحالة الخاصة ، فاقتضى هذا أن جعل قولله يقولون آمنا به جالا ً غير صحيح ، فتعين المصير إلى الإستئناف والجزم بأن قوله تعالى : ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾آل عمران7 مبتدأ خبره يقولون (13).
قلت : ويدرأ هذا المانع بأمرين :
أولهما : أن يُحمل القول هنا على معنى الإعتقاد ؛ فإنهم لا يمدحون بهذا القول وحده ، وإنما يُمدحون بإتصافهم بمضمونه وهو إعتقادهم الإيمان به ، وأن كلا من عند الله ، ونحو هذا قوله تعالى : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " فإن المطلوب منه لا مجرد القول ذلك بل إعتقاده في قرارة نفسه وقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي نصحه : " قل آمنت ثم استقم " (14) ، وإنما من شأن الإنسان أن يُعبر عما في قرارة نفسه من الإعتقاد ، ويمدح ويذم على اعتقاد الحق أو الباطل ولو لم يصحبه قول ، ولكن كثيرًا ما يعبَّر عنه بالقول كما في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام الربيع – رحمه الله - : " أصبح من عبادي