جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موقف الصحابة من التفسير

الجزء ١ · صفحة ١٩

من ألفاظ الكتاب فيفصل لهم المجملات التي يقتضي الحال تفصيلها ويضع بين أيديهم القواعد التي تمكنهم من فهم سائر القرآن بالرجوع إليها فلذلك كان أصحابه رضي الله عنهم أعلم الناس بمعاني القرآن وبمجمله ومفصله وناسخه ومنسوخة ومطلقه ومقيدة وخاصة وعامه.

ومع هذه الميزة التي يمتازون بها فإن كثيرا وقفوا هيابين أمام القرآن ولم يتجرأوا على الخوض في معانيه ولم يكد يذكر عنهم شئ من تفسيره إلا النزر اليسير،لأنهم يحذرون التقول على الله بغير علم خشية الدخول في الوعيد الشديد الذي جاء به قول الله تعالى "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" ( الأعراف\33) ومن هؤلاء الخليفتان الراشدان أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما- فقد ذكر عن الصديق أنه سأله سائل عن "الأب " في قوله تعالى "وفاكهة وأبا" ( عبس/31)فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني وأين أذهب وماذا أصنع أن قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله؟ وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تلا الآية فقال قد عرفنا كل ذلك فما "الأب" ثم قال وما عليك يا ابن عمر ألا تعرف "الأب" ؟ ألا فاتبعوا من مسالك المفسرين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يجدر بنا أن نتعرف على حقيقة التفسير لغة واصطلاحا ونستطيع فهم بعدهم ذلك بالرجوع إلى معاجم اللغة، وما سجله علماء التفسير من معنى هذه الكلمة.

---

١٤ / ١٬٢٢٠