شروط المفسر
الجزء ١ · صفحة ٢٤شروط المفسر
أولا:معرفة اللغة العربية وتصاريفها واشتقاقاتها، للتمكن من فهم مقاصد القرآن الذي جعله الله عربيا واشترط الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده أن تكون هذه اللغة التي يفسر بها هي لغة عصر نزول القرآن لتجنب حمل ألفاظ القرآن على المصطلحات الحادثة من بعد، فإن علماء الأمة بعد ذلك العصر قد اصطلحوا على عبارات لم تكن تستعمل من قبل فيما اصطلحوا على استعمالها فيه، كاصطلاحهم على التفرقة بين الأداء والقضاء بأن الأداء هو الإتيان بالعمل في وقته، والقضاء هو الإتيان به بعد مضي وقته استدراكا لما فات، مع أن هذا الاصطلاح غير موجود في القرآن ولا معروف في وقت نزوله فلا يصح أن يحمل عليه نحو قوله تعالى"فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ" ( البقرة\200) وقوله"فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ "( الجمعة\10) لأن القضاء في الآيتين لا يختلف عن الأداء نعم تحمل كلمات القرآن على المصطلحات الشرعية التي جاء بها القرآن نفسه إذا لم تدل قرينة على أن المراد بها المعاني اللغوية الأصيلة كالإيمان والإسلام والكفر والشرك والصلاة والزكاة والصوم والحج.
ثانيا: معرفة الإعراب : وهي شرط أساسي لتفسير القرآن، فإن من لا حظ له من علم النحو لا يمكنه أن يرقى إلى فهم مقاصد التنزيل وقد كان وضع قواعد علم الإعراب لأجل صون القرآن عن الخطأ فيه كما تدل عليه قصة الإعرابي المشهورة.
ثالثا: معرفة الأساليب : ويراد بها علم البلاغة، فإن القرآن أبلغ كلام عرفته العرب وقد قهرهم ببيانه المعجز الذي أخذ على كل منهم شعاب نفسه، فلم يجد إلا أن يسلم تسليما لكلماته وعباراته رغم كفرهم بمعانيه، وقد كان إدراك العرب لبلاغة القرآن بحسهم المرهف وطبعهم الصافي وقد غلظ الحس وتكدر الطبع بعد أن فقدت العربية قوتها في اللسن بسبب تأثير الشعوب المختلفة على أهلها فعاد البيان،