حقيقة التفسير لغة واصطلاحا
الجزء ١ · صفحة ٢٠حقيقة التفسير لغة واصطلاحا
لقد جاء في معاجم اللغة أن التفسير مأخوذ من ومادة الفسر وهو البيان والكشف هذه الكلمة تدل على ذلك، ومنه قولهم فسرت الفرس أي عربته للانطلاق، ومنه التفسرة، وهي الماء الذي ينظر فيه الطبيب أو المنجم لقصد الاستبانة، وإني لأعجب مما قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره الكبير " البحر المحيط " من أن التفسير لغة الاستبانة والكشف، مع أن الاستبانه هي طلب البيان وذلك أجدر بالاستفسار لا التفسير، ونجد غيره من المفسرين يتفقون مع اللغويين كصاحب القاموس وصاحب اللسان على تفسير التفسير بالإبانة أو البيان.
وأما التفسير اصطلاحا فقد عرفه أبو حيان في (البحر المحيط) بأنه؛ علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك. ويبدو من كلام أبي حيان أنه يرى أنه لا يعرف التفسير اصطلاحا أحد قبله إذ لم يجد تعريفه عن أحد، وقد أورد نفس التعريف في تفسيره الذي اختصره من (البحر المحيط) وسماه (النهر الماد من البحر) وتابعه عليه تلميذه القيسي في تفسيره الذي سماه(الدر اللقيط من البحر المحيط) كما تابعه عليه العلامة الألوسي في تفسيره (روح المعاني) وزاد بعد قوله وتتمات لذلك " كمعرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح ما أبهم من القرآن ونحو ذلك" وهذه الزيادة مأخوذة من كلام أبي حيان نفسه عندما تكلم في تفصيل التعريف الذي رسمه والذي يلاحظ أن هذا التعريف غير قاصر على علم التفسير بل يتضمن معه علم التجويد والأولى إفراد كل على حدة.
وقال التفتازاني في تعريفه "هو العلم الباحث عن أحوال ألفاظ كلام الله من حيث الدلالة على مراد الله تعالى" ومثله قول الرازي " هو ما يبحث فيه عن مراد الله تعالى من قرآنه المجيد" ويلاحظ على هذا وذاك عدم اشتمال التعريفين على أسباب النزول