الفرق بين التأويل والتفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢الفرق بين التأويل والتفسير
أما التأويل لغة فهو مأخوذ من الأول بمعنى الرجوع وذلك لأن الذي يؤول الكلام يرده عما ينصرف إليه إلى ما يراد به بدلالة القرآن التي تصحبه واختلف في التفرقة بينه وبين التفسير فقيل هما بمعنى وعليه أبو عبيدة وقيل بل يفترقان وهؤلاء اختلفوا في التفرقة بينهما فقال الراغب التفسير أعم وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها في الكتب الإلهية وغيرها والتأويل في المعاني والجمل في الكتب الإلهية خاصة، وقال الماتريدي؛" التفسير القطع بأن مراد الله كذا..والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع وقيل التفسير ما يتعلق بالرواية والتأويل ما يتعلق بالدراية، وذكر ابن الجوزي اختلاف العلماء في التفرقة بين التفسير والتأويل ونقل عن المتقدمين والذين يميلون إلى العربية أنهم لا يرون فرقا بينهما ونقل عن المتأخرين والذين يميلون إلى الفقه أنهم يفرقون بينهما، وعبارته في التفرقة بين التفسير والتأويل أن التفسير إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التجلي والتأويل هو نقل الكلام عن وضعه فيما يحتاج إلى دليل لولاه لم ينقل عن ظاهر لفظه، وهذه التفرقة في منتهى الوضوح كما أشرنا من قبل لولا ما فيها من الشمول بحيث لا تنطبق على تفسير القرآن وحده وتأويله، فلو قال في التفسير إنه إخراج معاني كتاب الله من مقام الخفاء إلى مقام التجلي لكان أدل على المطلوب ومثله القول في التأويل وفرق بينهما الألوسي بأن التفسير إنما هو في الأمور الظاهرة التي يهتدي إليها عامة العلماء والتأويل هو إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين، وهو في هذا ينطلق من نزعته الصوفية التي كثيرا ما لمسنا أثرها في تفسيره، ولابد أن تتوفر شروط في المفسر حتى يستطيع القيام بعبء التفسير وقد أطال العلماء في بيانها وإنما نذكر منها ما
يلي: