جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بحث أقوال في البسملة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

في الجديد وعليه أصحابه، ونسب إلى الثوري وأحمد في أحد قوليه وعليه الإمامية، وذهب جماعة إلى أنها آية مفردة أنزلت للفصل بين السور وليست من الفاتحة ولا من غيرها ما عدا سورة النمل وهو الذي عليه مالك وغيره من علماء المدينة والأوزاعي وجماعة من علماء الشام ويعقوب من قراء البصرة وعليه الحنفية وذهب فريق آخر إلى أنها ليست آية مطلقا من هذه السور ولم تنتزل للفصل بينهما وإنما هي جزء من آية من سورة النمل ونسب هذا القول إلى ابن مسعود وهو رأي لبعض الحنفية وقال حمزة من قراء الكوفة إنها آية من الفاتحة دون غيرها وهو رواية عن أحمد وتوجد أقوال أخرى هي إلى الشذوذ أقرب منها أنها بعض آية من الفاتحة فقط ومنها أنها بعض آية من جميع السور ومنها أنها آية من الفاتحة وجزء آية من السور ومنها عكس ذلك وهذا الاختلاف استتبع الاختلاف في قراءتها في الصلاة وفي الجهر والإسرار بها كما سنوضحه إن شاء الله وحجة القول الأول ما ذكرناه من إجماع الصحابة واستقراء العمل على كتابتها في صدر كل سورة إلا سورة التوبة، والكتابة حجة معتبرة عند جميع شعوب العالم والمدينة في العصر الحديث بل الكتابة الرسمية أقوى ما يعتمد عليه عندهم كما جاء ذلك في المنار وقد كانت كتابتها في المصحف الإمام الذي وزعت نسخة في الأمصار بأمر الخليفة الثالث وعلى مسمع ومرأى من سادات المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ولم ينكر ذلك أحد منهم وقد كانوا أحذر ما يكونون عن إضافة أي شيء إلى القرآن مما ليس منه وتوالت من بعدهم أجيال هذه الأمة وكلها مطبقة على كتابتها في صدر السور وعلى تلاوتها مع القرآن وإن كان منهم من يزعم أنها آية أنزلت بانفراد للفصل بين السور ولا يؤثر هذا الزعم في الإجماع العلمي ولو أن الناس أنصفوا لكفتهم هذه الحجة عن غيرها ولما أخذوا بالروايات الاحادية الظنية في مقابل هذه الحجة المتواترة لقطيعة ولكنهم عولوا على الروايات فسلكوا طرائق قددا

١٨١ / ١٬٢٢٠