جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بحث أقوال في البسملة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( المؤمنون/53) وأصرح ما اعتمدوا عليه من الروايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الربيع وأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي، فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي، وقال مرة فوض إلى عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" ووجه استدلالهم بالحديث عدم ذكر البسملة قالوا لو كانت من الفاتحة لذكرت في الحديث وهو كما ترى استدلال سلبي في مقابلة الإيجابي القطعي المتواتر وهو إجماع الجميع على كتابتها وتلاوتها في الفاتحة وغيرها من سور القرآن وأين هذه الحجة السلبية الخفية التي تحتمل ضروبا من التأويل من ذلك الحجة القطعية الظاهرة التي لا يمكن تأويلها بحال ويكفيك دلالة على ضعف هذه الحجة أن الحديث لم يذكر قسمة الفاتحة بل ذكر قسمة الصلاة والصلاة تشتمل على أذكار وأفعال متعددة وعلى قراءة من غير الفاتحة وكل هذه الأشياء لم تذكر في القسمة الواردة في الحديث وإنما ذكرت الفاتحة وحدها بل ذكر منها مالا يشاركها فيه غيرها من السور والبسملة قد اشتركت فيها السور كلها ما عدا براءة وثم جواب آخر هو أن ما في البسملة من الثناء على الله بوصفه بالرحمة مكرر في الفاتحة ومذكور في القسمة فلا يقوى الاستدلال السلبي الذي اعتمدوا عليه على معارضة القطعي هذا ولو سلمت المعارضة بين الحديث وما تدل عليه كتابة الفاتحة في البسملة وغيرها وقد علمت أن ليست ثم معارضة وفي هذا يقول السيد محمد رضا:"

١٨٢ / ١٬٢٢٠