بحث أقوال في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤تدبرت مجموعة الروايات استطعت أن تستخلص منها صحة القول بالجهر، فقد أخرج الإمام الشافعي بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه:قال صلى معاوية بالناس في المدينة صلاة جهر فيها بالقراءة، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر في الخفض والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقصت الصلاة – وفي رواية سرقت الصلاة- أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟ فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر. والحديث صحيح الإسناد كما أوضح العلامة المحدث أحمد محمد شاكر في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم.فأنت ترى كيف اجتمعت كلمة المهاجرين والأنصار على إنكار عدم الجهر بالبسملة على معاوية بن أبي سفيان مع شدة بطشه وقوة شكيمته وليس ذلك إلا لتركه واجبا لا يصح التساهل فيه والحديث ظاهر في أن العمل عند الصحابة رضي الله عنه قد استقر على الجهر بالبسملة وإلا فكيف يعرفون أنه لم يقرأها رأسا لو كانت مما يخفت في الصلاة وفي هذا الحديث ما يرد على دعوى ابن العربي والقرطبي في انتصارهما لمذهبهما المالكي في عدم قراءة البسملة في الصلاة بأن ذلك قد استقر عليه العمل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جيلا بعد جيل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمن مالك ولعمري إن هذه الدعوى لبعيدة المنال، فإن حادثة المهاجرين والأنصار مع معاوية كانت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أن تكون في مسجده الشريف فمن أين لابن العربي والقرطبي استقرار العمل في المسجد النبوي على عدم قراءتها.
هذا وقد حاول جماعة الجمع بين روايات أنس المختلفة بأن المقصود من قوله" كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم" عدم جهرهم بها كما صرح بذلك في رواية "كانوا لا يجهرون" وأن المقصود بقوله " كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" الاستفتاح بهذه السورة بما فيها