جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدليل على كون البسملة من الفاتحة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الله الرحمن الرحيم) آية ولم يعد (عليهم)" قال اليعمري: رواته موثقون وأخرجه أيضا ابن خزيمة والحاكم وفي إسناده عمر بن هارون البلخى: ضعفه الحافظ لكنه وثق عند غيره وغاية ما تشبث به الألوسي في الاعتراض على هذا الدليل أمران أحدهما عدم ثبوت سماع أبي مليكه عن أم سلمه رضي الله عنها، ثانيهما أن غاية ما في الروايات قراءة النبي صلى الله عليه وسلم البسملة مع الفاتحة وهو دليل قرآنيتها لا دليل كونها من الفاتحة والجواب عن الاعتراض الأول بأن الذين أعلوا الحديث بالانقطاع كالطحاوي استدلوا برواية الليث عن ابن أبي مليكه عن يعلي بن مالك عن الترمذي من طريق ابن أبي مليكه عن أم سلمة بلا واسطة وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلي بن مملك ويريد الحافظ بذلك رواية الترمذي للحديث وتصحيحه له في باب فضائل القرآن مع العلم أن الترمذي ذكر في باب القراءة أن إسناده ليس متصل ولعل التصحيح لأجل الاتصال وعدم التصحيح في الرواية غير المتصلة كما يقول الشوكاني في "نيل الأوطار".

والجواب عن الاعتراض الثاني أن دعوى كون البسملة آية من القرآن بانفراد ليست من الفاتحة محتاجة إلى دليل إذ لو كانت كذلك لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومداومته قراءتها مع الفاتحة باستمرار من غير أن يبين للناس استقلالها عنها دليل على أنها جزء منها وهذه الراويات عن أم سلمة تدل على جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالبسملة وإلا فمن أين لها أن تصف قراءته لها لو أنه كان يخفيها؟

ومنها حديث أبي هريرة عند النسائي قال نعيم المجمر صليت وراء أبي هريرة فقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" ثم قرأ بأم القرآن- وفيه- ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم وقال البيهقي صحيح الإسناد وله شواهد وقال أبو بكر الخطيب فيه ثابت صحيح لا يتوجه إليه تعليل.

ومنها حديث

١٩١ / ١٬٢٢٠