جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدليل على كون البسملة من الفاتحة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ومن العجيب أن يزعم القرطبي أن هذه الروايات ليست فيها حجة لأنها أحادية والقرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقة التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه، وقد فات القرطبي أن هذه الروايات إنما هي حجة تثبت كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لها، وتؤكد من ناحية أخرى حجية قرآنيتها وكونها جزء من سورة الفاتحة أما أصل ثبوت قرآنيتها وكونها من الفاتحة فمن النقل المتواتر لها في المصاحف التي نقلتها هذه الأمة جيلا بعد جيل مجمعة على صحتها ولو كان ثبوت قرآنية البسملة متوقفا على تواتر أحاديث تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم تنص على أنها من الفاتحة أو من القرآن لتوقف ثبوت قرآنية آية آية من أية سورة على مثل ذلك وأني لأحد بذلك؟ وإنما ثبتت قرآنية البسملة بنفس ما ثبتت به قرآنية بقية الآيات وهو إثباتها في المصحف الإمام بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وتواتر النقل جيلا بعد جيل لكل ما اشتمل عليه ذلك المصحف من سور وآيات بما في ذلك البسملة وأعجب من كلام القرطبي قول ابن العربي:" ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها والقرآن لا يختلف فيه، وهو مقال في منتهى الخطورة لمصادمته الإجماع القطعي فإن البسملة مجمع على أنها جزء آية من سورة النمل ولا يصح سلب شيء من سور القرآن صفة القرآنية بحال، ولو جاز أن تسلب آية الكرسي أو غيرها صفة القرآنية في بعض المواضع.

ولعل من أحسن ما قيل في هذا الموضوع ما قاله السيد محمد رشيد رضا في تفسيره "المنار" :إن اختلاف الروايات الآحادية في الإسرار بالبسملة والجهر بها قوي، وأما الاختلاف في كونها من الفاتحة أو ليست منهلا فضعيف جدا جدا، وإن قال به بعض كبار العلماء ذهولا عن رسم المصحف الإمام القطعي للتواتر، والقراءات المتواترة التي لا تصح أن تعارض بروايات آحادية أو بنظريات جدلية وأصحاب الجدل يجمعون بين

١٩٣ / ١٬٢٢٠