جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدليل على كون البسملة من الفاتحة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الحث والسمين وبين الضدين والنقيضين وصاحب الحق منهم يشتبه بغيره وربما يظهر عليه المبطل بخلابته إذا كان الحن بحجته" وهو كلام نفيس جدا، وقد قال قبله :" ولا يغرن أحدا قول العلماء إن منكر كون البسملة من الفاتحة أو من كل سورة لا يكفر ومثبتها لا يُكفر فيظن أن سبب هذا عدم ثبوتها بالدليل القطعي كلا إنها ثابتة ولكن منكرها لا يكفر لتأويله والشبهة تدر أحد الرده" وأنكر على الألوسي دعواه أن ثبوت البسملة بخط المصحف المتواتر دليل على كونها من القرآن دون كونها من الفاتحة وقال: هو من تمحل الجدل فلا معنى لكونها آية مستقلة في القرآن ألحقت بسوره كلها إلا واحدة وليست في شيء منها ولا في فاتحتها التي اقتدوا بها في بدء كتبهم كلها إنه لقول واه تبطله عباداتهم وسيرتهم وينبذه ذوقهم لولا فتنة الروايات والتقليد فتعارض الروايات اغتربه أفراد مستقلون وبالتقليد فتن كثيرون(ولله في خلقه شئون) وأبدى السيد رشيد رضا استغرابه من اضطراب الألوسي في هذه المسألة فقد حكم وجدانه، واستفتى قلبه في بعض فروعها فأفتاه بوجوب قراءة الفاتحة والبسملة في الصلاة وخالفه في كونها آية منها وقال لا ينبغي لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف في قرآنيتها أو ينكر وجوب قراءتها ويقول بسنيتها فوالله لو ملئت لي الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول وإن أمكنني بفضل الله وتوجيهه كيف وكتب الحديث ملأى بما يدل على خلافه وهو الذي صح عندي عن الإمام- يعنى إمامه أبا حنيفة- وأبدى الألوسي استشكالا في حاشيته على تفسيره ووصفه بأنه إشكال كالجبل العظيم وأجاب عنه بما لا يروي من ظمأ ولا يشبع من مسغبة ووجه الإشكال أن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفي به، فكيف يمكن الجمع بين إثبات المثبتين ونفي النافين للبسملة وحكى إجابة ارتضاها عن هذا الإشكال ملخصها أن حكم البسملة كحكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبع فهي قطعية الإثبات والنفي معا، ولهذا اختلف القراء فأثبتتها بعض وأسقطها

١٩٤ / ١٬٢٢٠