مباحث العلماء في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩ولو كانت للقسم لقدر المتعلق إما أقسم أو أحلف، ولم يذكر شيئا من ذلك القرطبي، ولم ينسبه إلى أحد، ومن العلماء من يرى أن المتعلق فعل أمر تقديره أقرأ وهو خطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كل قارئ والظاهر من كلام الإمام ابن جرير أنه يميل إلى هذا الرأي فقد ذكر بعد إيراده عن ابن عباس رشي الله عنهما أن أول ما نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة والبسملة وهذا يفهم منه أن مراده اقرأ باسم الله والاختلاف في جعل المتعلق خاصا أو عاما يرجع إلى الاختلاف في وجهات نظر العلماء المختلفين فالذين قدروه خاصا راعوا ضرورة استحضار العمل الذي يقترن البدء فيه بالبسملة ويقول ابن جرير:-" إن ذلك يجري مجرى الأشياء التي تعرف من غير أن تذكر كقول القائل:- خبزا في جواب ماذا أكلت؟ فإنه يعلم بالضرورة أن مراده أكلت خبزا وكقول المهنئين بالزواج: "بالرفاء والبنين" فإن المراد واضح وهو تزوجت أو اقترنت بالرفاء والبنين وكذلك عندما يقرأ القارئ ويتلو "بسم الله" يعرف بالضرورة أن مراده باسم الله أقرأ وعندما يصنع الصانع ويتلو "بسم الله" يعلم بالضرورة أن مراده باسم الله أصنع…وهكذا، والذين قدروه عاما نظروا إلى مجيء البسملة في أول الأقوال والأفعال وجعلوه دليلا على أن المراد التبرك بها في الافتتاح وللفريقين نقاش طويل وبحوث واسعة لا نجد جدوى في إيرادها هنا.
ومما كثر الخلاف فيه الاسم والمسمى هل هما شيء واحد أو شيئان؟ وقبل التعرض لخلافهم يجدر بنا أن نحدد معنى الاسم.
ويرى ابن سيده أن الاسم هو اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض ويقول الراغب هو ما يعرف به ذات الشيء وأصله ويرى أبو حيان أن الاسم هو اللفظ الذي يدل بمقتضى الوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا وفي الأذهان إن كان معقولا من غير أن يقترن جوهره بزمان ويرى السيد رشيد رضا أن الاسم هو اللفظ الذي يدل على ذات من الذوات كحجر وخشب وزيد أو معنى من