مباحث العلماء في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠المعاني كالعلم والفرح، وتخصيص ابن سيده للاسم بما وضع على الجواهر والأعراض يمنع من شمول تعريفه لأسماء الله الحسنى لأن ذات الله تعالى ليست جوهرا ولا عرضا وكذلك تعريف الراغب له بأنه ما يعرف به ذات الشيء وأصله لا يصح اعتباره منطبقا على أسماء الله- وهي حقيقته الخاصة- لا يعرفها أحد من خلقه كما هي وإنما غاية ما يمكن التوصل إليه معرفة صفاتها أما تعريف أبي حيان والسيد رشيد رضا فهما خاليان من الاعتراض ومن خلال تأملنا لجميع هذه التعريفات يمكننا أن ندرك أن الاسم هو غير المسمى ذلك لأن الاسم لفظ يدل نطقا أو كتابة على المسمى والمسمى حقيقة سواء أكانت محسوسة أم معقولة ومما يؤسف له أن كثيرا من العلماء أضاعوا جهودهم في بحث هذه المسألة ورد بعضهم على بعض بما لا طائل تحته وقد تعجب الإمام أبو حيان من هذا الاختلاف وهو جدير بأن يتعجب منه ولولا خشية اللبس لضربت صفحا عن بحث هذه المسألة من أصلها وإليك من تلخيصها وتحريرها ما يكفيك دليلا لتستبصر في مثل هذه المقامات التي كثيرا ما تنزلق فيها الأفهام.
لا ريب أنك تدرك أنك إذا أدرت لسانك على ذكر اسم شيء لا يحضر ذلك الشيء بعينه فلو ذكرت زيدا أو محمدا أو عامرا أو سعيدا لحصل لك ذكر الإسم دون المسمى وإلا للزم أن تروى غلتك إذا ذكرت اسم ماء بلسانك وأنت ظمآن وأن تحترق لسانك بمجرد ذكرك لاسم النار ومع ظهور ذلك بداهة فغن جماعة من العلماء أصروا على أن الاسم هو عين المسمى ومن هؤلاء ابن الحصار والقرطبي والألوسي ونسبه الرازي إلى الأشعرية والكرامية والحشوية ولم يكتفوا بالوقوف عند هذا الحد بل أخذوا يشنعون على مخالفيهم فالقرطبي ينسب قولهم إلى أهل الحق ومفهومه أن قول مخالفيهم هو قول أهل الباطل، بل صرح ابن الحصار بأن القول الآخر هو قول أهل البدعة، ولم يأل الألوسي جهدا في الانتصار لقولهم هذا مستندا إلى فلسفات متنوعة ليست من القرآن ولا من السنة في شيء وفي مقابل هؤلاء نجد