مباحث العلماء في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ومما تعلق به القائلون بأن الاسم عين المسمى قول لبيد:
فقد قال القرطبي: استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن الاسم هو المسمى واستدل أبو عبيده معمر بن مثنى بالبيت على أن اسم صلة زائدة أقحمت في بسم الله الرحمن الرحيم وأن الأصل بالله الرحمن الرحيم وهو كلام مردود فإن اعتبار شيء من كلمات القرآن مقحما أمر لا يخلو من سوء أدب مع كلام الله تعالى أما البيت فقد أجاب عنه ابن جرير بجوابين:
أولهما أن مراد لبيد به: عليكما اسم الله أي ألزماه فقدم المفعول على اسم الفعل فرفعه كما هي القاعدة ألا ينصب اسم الفعل المفعول به وإن تقدمه.
ثانيهما: أن مراده بقوله: ثم اسم السلام عليكما ثم بركة اسم السلام عليكما، كما يقال في ما يقصد تعويذه اسم الله عليه والقول باتحاد الاسم والمسمى نسبه غير واحد إلى سيبويه من أئمة اللغة العربية وخطأ صاحب المنار هذه النسبة معولا على ما قاله ابن القيم في (بدائع الفوائد) ما قال نحوي قط ولا عربي أن الاسم عين المسمى وللفخر الرازي في تفسيره نقاش طويل يدحض به شبه القائلين باتحادهما نرى الاستغناء عنه بما ذكرناه.
وكلمة اسم على وزن فعل حسب أصلها وأصلها عند البصريين سمو مأخوذة من السمو لأن الاسم يعلو مسماه بكونه عنوانا له ودليلا عليه وقيل لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به، وقيل بأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره وأصله عند الكوفيين وسم مأخوذة من السمة وهي العلامة لأن الاسم علامة لمن وضع له، وعلى الرأي الأول هو محذوف اللام على وزن إفع سكنت فاؤه فاجتلبت له همزة الوصل في ابتداء الكلام وعلى الثاني هو واوي الفاء حذفت فاؤه فاجتلبت له همزة الوصل ووزنه إعل ويدل للأول تصريفه فإنه يصغر على سمي لا على وسيم ويجمع على أسماء لا على أوسام والتصريف يرد الكلمات إلى أصولها وإنما كانت نظرة الكوفيين مبنية على أن المراد