جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مباحث العلماء في البسملة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

من وضع الأسماء للمسميات أن تكون علامة ودليلا عليها ولم ينظروا إلى تصريف الكلمة بينما البصريون عولوا على التصريف مع نظرهم إلى أن الاسم يظهر بمسماه والظهور هو في حقيقته سمو وارتفاع.

وفي إضافة اسم إلى لفظ الجلالة خلاف هل هي للعهد أو للجنس الذي يحمل على الاستغراق؟ وهو مبني على أن الإضافة تأتي لما تأتي له أل من المعاني وعلى الأول فالمقصود اسم معهود من أسماء الله والأجدر أن يكون اسم الجلالة لشيوعه وذيوعه وعلى الثاني فالمراد الافتتاح بجميع أسماء الله الحسنى والأولى أن تكون الإضافة هنا للبيان ووصف اسم الجلالة هنا الرحمن الرحيم يؤكد ذلك، وإنما كان الافتتاح باسم الجلالة دون غيره لأن جميع الأسماء تابعة له فلذلك يوصف بها لا توصف به، وفي افتتاح الكلام باسمه تعالى تفخيم له وتعظيم من شأنه وهذا مما جرت به العادة عند الناس كما أشرنا من قبل فهم عندما يريدون أن يفتتحوا مشروعا جديرا بالعناية يفتتحونه باسم شخص مشهور كسلطان أو أمير أو باسم مؤسسة ذات شأن..

ويعني ذلك أنه لولا صاحب الاسم لم يفتتح المشروع وبما أن القرآن الكريم جاء لتطهير العقيدة من جميع أدران الشرك ولوثات الزيغ فإنه علمنا كيف نخص اسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح الأقوال والأعمال وهذا لأن العبد عندما يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) يعلن براءته من الحلول والطول وعدم قدرته على أي عمل إلا بعون الله كما يعلن أن قيمة العمل تكون يقدر الإخلاص لله سبحانه وفي الافتتاح باسمه تعالى إضفاء صفة الشرعية على العمل المفتتح ومن ثم قال العلماء "إن الأعمال غير الشرعية لا تفتتح باسم الله ولأجل ذلك كرهوا افتتاح دواوين الأشعار بالبسملة لما يكون فيها من المجون والأقوال المجانية للحق فالشعراء هم كما وصفهم الله بقوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُون أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا

٢٠٨ / ١٬٢٢٠