جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مباحث العلماء في البسملة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

(الرعد/28) وقيل هو مأخوذ من وله بمعنى تحير فيكون على هذا أصل إله ولاه وإنما أبدلت الهمزة واوا كما قيل في وشاح إشاح وقيل غير ذلك وهذه الأقوال كلها مبنية على التخمين الذي لا يشفي غليلا والظاهر أن اسم الجلالة غير مشتق والألف واللام فيه لستا للتعريف فإن هذا الاسم الكريم هو أعرف المعارف فليس بحاجة إلى أن تجتلب له أداة تعريف والقول بعدم اشتقاقه محكي عن الخليل بن أحمد الفراهيدي مع حكاية القول الآخر عنه وذكر بعض المؤلفين أن الخليل رؤى في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال رحمني بقولي إن اسم الجلالة غير مشتق ولابن مالك النحوي الشهير في المقام تحرير" ما أظن أن شبهة تبقى معه لمدعى اشتقاق هذا الاسم الكريم وأن أصله إله وحاصل ما يقوله أن يكفي في رد دعوى القائلين بالاشتقاق أنهم ادعوا ما لا دليل عليه لأن الله والإله مختلفان لفظا ومعنى أما لفظا فلأن الله عينه حرف علة والإله صحيح العين واللام وإنما فاؤه همزة فهما من مادتين وردهما إلى أصل واحد تحكم من سوء التصريف وأما معنى فلأن الله لم يطلق في جاهلية ولا إسلام على غير الحق تبارك وتعالى وأما الإله فأصل وضعه لمطلق المعبود ولكنه خص بالمعبود بحق ومن قال أصله الإله لا يخلو من أمرين إما أن يقول أن حذف الهمزة كان ابتداء ثم أدغمت اللام أو يقول إن حركتها أزيلت وألقيت إلى اللام قبلها ثم حذفت على القياس والأمران باطلان أما الأول فبطلانه لأجل دعوى حذف الفاء بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من اسم ثلاثي ولا يصح أن يقاس هذا الحذف على الحذف في يد وما شابهه لأن الحذف في باب يد في الأواخر ويترخص فيها مالا يترخص في فاء الكلمة ثم لا يقاس على الحذف في باب عدة لأن الحذف فيه محمول على الحذف في المضارع من بابه وهو يعد ولا على رقة بمعنى ورق لمشابهته عدة وزنا وإعلالا ولولا أنه بمعناه لألحق بباب لثه وهو الثنائي المحذوف اللام وأما (ناس) فليس أصله أناس فالناس من

٢١٠ / ١٬٢٢٠