مباحث العلماء في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢٣١واختلفوا في الفرق بين الإله والله فالسيد السند يرى أنهما علم لذاته تعالى، ولكن إله يطلق على غيره تعالى، والله لا يطلق على غيره سبحانه أصلا وقال السعد : "إن الإله اسم لمفهوم كلى هو المعبود بحق والله علم لذاته وقال الرضى هما قبل الإدغام وبعده مختصان بذاته تعالى لا يطلقان على غيره أصلا إلا أنه قبل الإدغام من الأعلام الغالبة وبعده من الأعلام الخاصة، وأنت تدري أنه إذا أطلق اسم الجلالة لم يتبادر إلى ذهن أي حد من أي ملة كان إلا أن المراد به الحي الدائم خالق كل شيء وأما الإله فهو يطلق على المعبود وإنما خص في الإسلام بالمعبود بالحق سبحانه وتعالى، ولذلك إذا أطلقه غير المسلم قد يتبادر أن المراد به غير الله تعالى والله سبحانه قد حكى في كتابه عن المشركين قولهم(وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) (ص/6) وقولهم(كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (الفرقان/42) ولم يحك عنهم ما يدل على أنهم يطلقون اسم الجلالة على غيره تعالى بل حكى عنهم ما يدل على أنهم يخصونه به سبحانه فقد قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (لقمان/25) وفي هذا ما يدل على اختلاف مفهوم الكلمتين عندهم فالإله هو المعبود والله هو الخالق القادر على كل شيء وإنما انحصر معنى الإله عند المسلمين في الله سبحانه لأنه المعبود بحق وكل ما يعبد سواه فهو معبود بباطل وبهذا يتضح أن الإله معناه كلي ينحصر في فرد ولو لم يكن كذلك لما كان قول الموحد "لا إله إلا الله" توحيدا إذا لو كان