جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المبحث الأول: في وجوب تلاوة الفاتحة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

على أبعدهما ونفي الأجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس، فيكون أولى وأيد الحافظ ذلك برواية "لا تجزيء" التي ذكرناها وبرواية " لا تقبل صلاة لا يقرا فيها بأم القرآن" وإذا علمت وجوب قراءتها في كل ركعة من الصلاة، فاعلم أن تركها عمدا أو نسيانا أو ترك شيء منها مفض إلى بطلان الصلاة على الصحيح وهو قول أصحابنا في العمد ونسيان أكثرها وقول أكثرهم في نسيان الأقل منها ووافقنا عليه الشافعي في الجديد وعليه ابن حزم الظاهري في المحلى وذهب الشافعي في قديمه إلى أن نسيانها لا يفسد الصلاة واحتج بما روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له تركت القراءة قال: كيف كان الركوع والسجود قالوا: حسنا، قال: فلا باس واعتبر الشافعي حدوث هذه الواقعة بمحضر الصحابة من غير نكير منهم في حكم الإجماع ثم رجع عنه في الجديد كما ذكرنا أخذا بالأدلة العامة التي تشمل العمد والسهو وأجاب عن قصة عمر بجوابين:

أولهما: أن الشعبي روى أن عمر رضي الله عنه أعاد الصلاة، وهي زيادة من الثقة حكمها القبول والمثبت مقدم على النافي عند التعارض.

ثانيهما: احتمال أن يكون عمر رضي الله عنه لم يترك نفس القراءة وإنما ترك الجهر بها قال الشافعي: هذا هو الظن بعمر.

وضعف القرطبي ما روي عن عمر أنه اعتد بالصلاة التي لم يقرا فيها بعدم إعادته لها وقال عنه: منكر اللفظ منقطع الإسناد لأنه يرويه إبراهيم بن حارث التميمي عن عمر ومرة يرويه إبراهيم عن ابن سلمة بن عبد الرحمن بن عمر وكلاهما منقطع لا حجة فيه وقد ذكره مالك في الموطأ وهو عند بعض الرواة وليس عند يحيى وطائفة معه، لأنه رماه مالك من كتابه بأخره وقال ليس عليه العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كل صلاة لا يقرا فيها بأم القرآن فهي خداج" ثم ذكر القرطبي ما روي عن عمر أنه أعاد تلك

٣٢٨ / ١٬٢٢٠