المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧إليه فيستولي عليها وقد وري مثل ذلك عن سعيد بن المسيب ويشهد له قول الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)(فصلت/26) ولو سلم أنها نزلت في قراءة الصلاة فهي مخصصة بالأحاديث الناصة على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم والخصوص إن ثبت قدم على العموم ولو كان قرآنا لأن العام ظني الدلالة- وإن كان قطعي المتن- بخلاف الخصوص وأما الأحاديث فهي أيضا عمومات محمولة على ما فوق الفاتحة لوجوب تقديم الخاص على العام ولا تقوى هذه العمومات على معارضة الخصوصات الصريحة الواضحة وقد علمت ما في بعض تلك الأحاديث من مطاعن لأئمة الحديث في أسانيدها فكيف تقوى على معارضة الروايات الصحيحة الصريحة في إيجاب تلاوة الفاتحة على كل مصل؟.
هذا وإذا ثبت الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام فإن ذلك لا يتقيد بحال سكوته إذ ليس في تلك الأحاديث ما يدل عليه وقد اختلفت الشافعية في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته قال الشوكاني: وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام، وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط، لأنه يجوز عند أهل القول الأول فيكون فاعل ذلك آخذا بالإجماع- قال- وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الإستعاذة عن محلها، أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها في محلها أول وأخّر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة. انتهى كلامه بتصرف.
ثم ذكر الشوكاني عن بعض الشافعية أنه بالغ فصرح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم في آية خاصة من آي الفاتحة بطلت صلاته وذكر عن صاحب البيان من الشافعية أنه رواه عن بعض أهل الوجوه منهم قال: وهو من الفساد بمكان يغني عن رده وللحافظ ابن حجر بحث قيم في هذه المسالة في