المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الفتح فبعد أن ذكر حديث (وإذا قرأ فأنصتوا) أتى باحتمالين في المقصود به:-
أولهما: أن الإنصات المطلوب فيما عدا الفاتحة.
ثانيهما: أن ينصت إذا قرأ ويقرأ إذا سكت قال: وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهي حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام ثم قال: وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وابن حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر..وأورد حديث عبادة الذي ذكرناه ثم قال: وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند ابن حبان.
ويمكنك بهذا استظهار رجحان القول بقراءة الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام وهو الذي عليه العمل عندنا، وذكر صاحب الإيضاح وغيره من بعض أصحاب اختيار ما عليه بعض الشافعية من قراءتها في سكتات الإمام.
وتلاوة الفاتحة في الصلاة أو في غيرها يجب أن تكون بحسب ألفاظها المنزلة فلا تصح ترجمتها إلى أي لغة أخرى كالفارسية مثلا لأن ذلك يسلبها قرآنيتها وذهب أبو حنيفة إلى جواز قراءتها في الصلاة وغيرها باللغة الفارسية وهو رأي غير سديد، وقد أطال العلماء في الرد عليه وقد كنت أرغب في بحث هذا الموضوع هنا ولكني رجحت تأخيره إلى موضعه وهو ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى، وأرجو أن أوفق لذلك عندما أصل في التفسير إن شاء الله إلى الآيات التي تنص على عربية القرآن وقول أبي حنيفة مهجور عملا إذ لم يعمل به أي أحد حتى من أصحابه الذين يرون رأيه وبهذا كان الإجماع العملي من الأمة مخالفا لرأيه وهذا ما يسر الله إملاءه في هذا الجزء المشتمل على مقدمات مهمة في التفسير والإعجاز بجانب تفسير الفاتحة، أسأل الله أن يتقبله مني وأن يجزي الخير كل من أعانني عليه وأن يوفقني لمواصلة العمل الذي بدأته إلى نهايته إنه سبحانه