استدلال من لا يرى الخوض في معانيها
الجزء ٢ · صفحة ٥٤ومتشابه، وجاء فيه عن المتشابه (وما يعلم تأويله إلا الله)(1) والوقف هنا ضروري لأسباب؛
أحدها: أنه لو عطف الراسخون في العلم على اسم الجلالة للزم إما انقطاع (آمنا به) عما قبله وهو غير جائز لعدم إفادته، وإما رجوعه إلى المعطوف والمعطوف عليه، فيترتب عليه أن يكون الحق تعالى قائلا: (آمنا به كل من عند ربنا) واعتقاد ذلك عين الكفر ورأس الضلال.
ثانيها: إن مدح الراسخين في العلم بإيمانهم به دليل على انه يختلف عن المحكم الذي فهموه، ولو كانا سواء في فهمهم لما كان لهذا التخصيص معنى .
ثالثها: نسبة الزيغ إلى الذين يريدون تأويله ولو كان كالمحكم لكان طلب معرفته موجبا للمدح لا للذم .
وعزز هؤلاء رأيهم بأنه مروي عن أجلة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ منهم الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وابن عباس، وهو قول جماعة من أعلام الأمة كالشعبي، وسفيان الثوري،والربيع بن خثيم، وكثير من المحدثين .
------------------
1) سورة آل عمران الآية "7"
---