جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأقوال الواردة في معانيها

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الشطحات الصوفية المتطرقة في كتابه (الفتوحات المكية) وما هو إلا خبط بلا هاد ولا نظر فإنه قول بعيد عن أسلوب القرآن ومقاصده.

رابعها: أنها رموز لأسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه خاصة، فالألف مكنى به عن جملة أسمائه المفتتحة بالألف، كأحمد وأبي القاسم، واللام مكنى به عن صفاته مثل لب الوجود، والميم مكنى به عن محمد، وما ماثله كمبشر ومنذر، ونسب ابن عاشور هذا القول إلى الشيخ محمد بن صالح التونسي المعروف بابن ملوكة في رسالة له، ثم قال: وعلق على هذه الرسالة تلميذه شيخ الإسلام محمد معاوية تعليقة أكثر فيها من التعداد وليست مما ينثلج بمباحثه الفؤاد، ويرد هذا القول التزام حذف حرف النداء، وما قاله من ظهوره في (يس) مبني على قول من قال إن (يس) بمعنى يا سيد، وهو ضعيف لأن الياء فيه حرف من حروف الهجاء، ولأن الشيخ نفسه عدّ (يس) بعد ذلك من الحروف الدالة على الأسماء مدلولا لنحو الياء من (كهيعص)(1) .

خامسها: أنها رموز لمدة دوام هذه الأمة بحساب الجمل، قاله أبو العالية استنادا إلى ما رواه البخاري في تأريخه وابن إسحاق وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: مر أبو ياسر ابن أخطب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه)، فأتى أخاه حيي ابن أخطب في رجال من يهود فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله عز وجل عليه(ألم ذلك الكتاب ....) فقالوا: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك(ألم ذلك الكتاب.... ) فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: بلى، فقالوا: أجاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعث الله جل ثناؤه قبلك أنبياء، ما بيَّن لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقال حيي بن أخطب- وأقبل على من

٣٩٧ / ١٬٢٢٠