الأقوال الواردة في معانيها
الجزء ٢ · صفحة ٧٤فنقول إن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يقظان الجنان ولكنه إنسان يشغله شأن عن شأن، فحسن من الحكيم أن يقدم في خطابه حروفا هي كالمنبهات، ثم إن تلك الحروف إن كانت لا يفهم معناها كانت أتم فائدة لأن المقصود بها إقبال السامع على المتكلم لسماع ما بعدها، فلو كانت كلاما منظوما وقولا مفهوما لربما ظن سامعها أنها غاية المقصود، وليس شيء وراءها فيقطع التفاته عن المتكلم، أما إن كانت صوتا بلا معنى كانت أدعى إلى إقبال السامع واستدامة إصغائه للمتكلم لعلمه أن وراءها غاية لم يصل إليها(6).
وهذا القول يتفق مع ما تقدم نقله عن السيد رشيد رضا مما فصله في تفسير سورة الأعراف من المنار، وقد تقدم ما فيه ثم فلا داعي إلى تكراره، غير أني أضيف إلى ما هناك أن مجيء هذه الفواتح على غير وتيرة واحدة مما يضعف هذا القول، فاختلافها بحيث تأتي على حرف وتارة على حرفين إلى خمسة أحرف، يدل على أن هذا التفاوت لحكمة مقصودة فلا تحمل على قصد إيقاظ السامع وحده.
تابع بقية الأقوال >>>>>>>-
-----------------------------------------
1) سورة الذاريات الآيتان "52، 53".
2 ) سورة العلق الآيتان "3، 4".
3) سورة الأنبياء الآية "87".
4 ) تفسير المنار حـ1، ص296- 299 ط دار المعرفة للطباعة والنشر.
5 ) في ظلال القرآن حـ1 ص38 دار الشروق.
6) مفاتيح الغيب حـ15 ص26 ط2 بتصرف.ذ
---