جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أنواع الهداية

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس)(5)، وقوله: ( وما هو إلا ذكر للعالمين)(6)، ذلك لأن المؤمنين- وهم المتقون والمحسنون- هم المنتفعون بهداية القرآن، إذ لم يلبثوا عندما أشرق لهم نوره فأبصروا الحق أن اتبعوه ، أما غيرهم فقد أخلدوا إلى الباطل وتصامموا عن حجج القرآن وتعاموا عن حقائقه، ذلك لأنهم استحكم في نفوسهم التقليد الأعمى، فكان حاجزا حديديا بينهم وبين الانتفاع بهداه، وإن كان منشورا لجميع الناس ليس بينه وبينهم حائل إلا هذا العتو والاستكبار، وذلك معنى قول الحق تعالى: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)(7)، فهو شفاء لنفوس أهل الإيمان من أمراض الجهل والمعصية ورحمة لهم، لأنهم اتبعوه في الدنيا فاقتادهم إلى مواطن السلامة وبحبوحة السعادة، أما غيرهم من الذين أصروا واستكبروا استكبارا، فإنهم لم يزدادوا به إلا خسارا، لأنهم بتكذيبهم إياه، وإعراضهم عنه- بعد انبلاج حجته- ازدادوا كفرا إلى كفرهم، وضلالا مع ضلالهم، وذلك المراد من قوله تعالى: ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى)(8).

فالهدى هنا هدى التوفيق، بخلافه في نحو قوله تعالى: ( هدى للناس)،فهو محمول على هدى البيان.

---------------------------------

1) سورة فصلت الآية "17".

2 ) سورة السجدة الآية "24".

3 ) سورة النمل الآية "2".

4 ) سورة لقمان الآية"3"

5 ) سورة البقرة الآية "185".

6) سورة القلم الآية "52".

7 ) سورة الاسراء الآية "82".

8 ) سورة فصلت الآية "44".

---

٤٣٥ / ١٬٢٢٠