جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التقوى جماع الخير في الدنيا والآخرة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

التقوى جماع الخير في الدنيا والآخرة:

ولما للتقوى من قيمة كانت ميزان التفاضل عند الله كما قال سبحانه: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(1)، وجعلت هي الغاية من العبادة، كما في قوله عز وجل: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون)(2)، وكما جاء ذكرها مقرونا بمطلق العبادة، جاء في معرض العبادات المفصلة، ومنه قوله تعالى في الصوم: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)(3)، وقو له في الحج: ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب)(4)، وقوله: ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون)(5)، وقوله: ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(6).

وفي معنى ذلك قوله تعالى في الصلاة: ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)(7)، وتلك هي حقيقة التقوى، وفي معناه أيضا قوله في الزكاة: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)(8).

وقد وعد الله بمعيته المتقين من عباده في قوله: ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)(9). وجعل ولايته لمن جمع بين الإيمان والتقوى، ووعد هؤلاء بالبشارة في الحياة الدنيا والآخرة، وعدم خوفهم وحزنهم يوم الفزع الأكبر وذلك في قوله: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة....)(10)، كما وعد سبحانه المتقين بحسن العاقبة في الدارين، أما في الدنيا فبالعز والنصر، وأما في الآخرة فبالسعادة والفلاح وذلك في قوله:

٤٤٢ / ١٬٢٢٠