جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

قسما النفاق

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

الإيمان به من الإيمان بما أسلفناه.

وهؤلاء المنافقون ليسوا من الإيمان في شيء وإنما تستروا بظواهر الإيمان حفاظا على سلامة حياتهم، وحرصا على تأمين مصالحهم الدنيوية، فلذلك كشف الله ما ستروا وأبطل ما ادعوه بقوله " وما هم بمؤمنين"،وجاء نفي الإيمان عنهم بصيغة تختلف عن صيغة ادعائهم له، فهم ادعوه بقولهم "آمنا" وهو جملة فعلية تنبئ عن حدوث الإيمان، ورد عليهم بقوله( وما هم بمؤمنين) وهو جملة إسمية دالة على الاستمرار والدوام، وهي أبلغ في الدلالة على نفي ما ادعوه، لأن انتظامهم في سلك المؤمنين من لوازم ثبوت الإيمان الحقيقي لهم، وانتفاء اللازم أقوى دليل على انتفاء الملزوم، واستمرار النفي أدل على انتفاء حدوث الواقع المزعوم مطلقا، ويتأكد ذلك النفي بدخول الباء وهذا هو سبب العدول في الرد عما يطابق قولهم، نحو " وما آمنوا" وفي هذا الرد ما يدل على بطلان قول من زعم من المرجئة أن الإيمان هو مجرد القول، ولو لم يقترن به اعتقاد فإن المنافقين كانوا يزعمون بملء أفواههم أنهم آمنوا وينطقون بالشهادتين أمام جماهير المؤمنين، ولم يغنهم ذلك شيئا عند الله لخلو بواطنهم من أصل الإيمان.

******

----------------------

1 ) سورة التوبة الآية "101".

2 )سورة الأحزاب الآية "60".

3 ) سورة القتال الآية"30".

4) سورة الأحزاب الآية "23".

5) سورة المنافقون الآية الأولى

---

٥٦٥ / ١٬٢٢٠