جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أساليب المنافقين في الخطاب

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون)(6).

وقد سبق معنى الاستهزاء وهو في حقيقته لا ينشأ إلا عن الجهل، ولذلك أجاب موسى- عليه السلام- عندما قيل له: ( أتتخذنا هزوا) بقوله( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين)(7)، وبهذا تعلم أن حقيقته مستحيلة على الله عز وجل، ولذا اختلف المفسرون فيما يراد به هنا، فمن قائل هو بمعنى الانتقام، وقد ورد نحوه في كلام العرب ومنه قوله:

وهو معنى ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال في معنى ذلك: يسخر بهم للنقمة منهم. ومن قائل: أطلق الاستهزاء على جزائه لما عُرف من إطلاق اسم الشيء على ما يترتب عليه، نحو قوله تعالى: ( وجزاء سيئة مثلها)(8)، وقوله( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(9)،وقوله: ( يخادعون الله وهو خادعهم)(10) وقوله( ومكروا ومكر الله)(11)، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " اللهم إن فلانا هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني" أي اجزه جزاء هجائه، وهذا من باب ما يسمى بالمشاكلة اللفظية، وهي أسلوب من أساليب كلام العرب كما قال عمرو بن كلثوم:

٦٣٠ / ١٬٢٢٠