جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

أما السماء فقد أطلقت على كل ما علا فأظل، والفرق بينهما أن الأرض شيء مشاهد والسماء لا يُتعقل إلا بكونه شيئا مرتفعا.

ثانيهما: لو سلم هذا القياس فإن السماء لم تطلق على الجهة العليا نفسها حتى يصح إطلاق الأرض على الجهة السفلى، وإنما تطلق السماء على شيء عال(1).

والذي دعاهم إلى هذا التأويل حرصهم على اعتبار الأرض مما خلق للناس، وأنتم تدرون أن ما فيها كله إذا كان مخلوقا لهم فأحرى أن تكون الأرض كذلك لأن المظروف لا يستقل عن ظرفه، وفي هذا غنى عن قول من قال إن كل جزء من الأرض هو معدود مما فيها فتكون ذات الأرض داخلة في عموم " ما" وقول آخرين: " إن الامتنان بخلق الأرض سابق في قوله تعالى: " الذي جعل لكم الأرض فراشا"، والامتنان هنا إنما هو بخلق محتوياتها من منافع الناس فيها.

والتعبير بما في الأرض يصدق على ما كان فوقها من الأشجار والتراب والأحجار والبحار والأنهار، وعلى ما كان داخل بطنها سواء كان من الجوامد كأنواع المعادن، أو من السوائل كالنفط، كما تدخل في ذلك أنواع الغاز، فهي جميعا مخلوقة لمنافع البشر، ومهيأة للانتفاع بها.

تابع هذا الموضوع >>>>

------------------------------------

1) التحرير والتنوير حـ1، ص379، الدار التونسية للنشر.

---

٧٦٩ / ١٬٢٢٠