الملائكة والشياطين من عالم الغيب
الجزء ٣ · صفحة ٨٤عاطفته المتوقدة بين جنبيه ، ولو أن الطرفين اتفقا على البحث النزيه في المسألة والحوار الهادىء الهادف لم يصل الأمر – حسب رأيي – إلى ما وصل إليه .
ولست أستعبد أن يكون من دوافع الأستاذ الإمام إلى ما ذكرته عنه وما سوف أذكره إن شاء الله من التأويل البعيد لقصة آدم تفاديه للاصطدام مع النظرية الداروينية المسماه بالنشوء والارتقاء والتي شاعت في أوساط الناس آن ذاك حتى تلقفوها بالقبول فكانت من المسلمات عندهم ، ويقرب ذلك أن تلميذه السيد محمد فريد وجدي عندما أورد هذه النظرية في كتابه (( دائرة معارف القرن العشرين )) ذكر أنها إن ثبتت لا يتعذر التوفيق بينها وبين ما في القرآن ، ولعمري إن محاولة التوفيق بين هذا الهراء الباطل الذي أتى به الدجال اليهودي داروين وبين الحق الذي أنزله الله كمحاولة التوفيق بين الظلام والضياء ، والجهل والعلم ، والإفك والصدق .
وقد ثبت والحمد لله بطلان ما ادعاه داروين علميا بوسائل الحفريات وغيرها ، وثبت الحق الذي أنزله الله عند خصومه الألداء الذين أصروا على محاربته ، وبذلوا جهدهم لإطفاء نوره ، وقد اعترف الداروينيون أنفسهم أن هذه النظرية من أساسها لم تقم على العلم ، وأنها لا احتمال لها من الصحة إلا بمقدار الواحد في المليار ، كما نقلت ذلك نصا عنهم مع إبطال زعمهم من كل وجه السيدة العالمة منيرة علي الغاياتي ، في كتابها الذي سمته (( النشوء والارتقاء )) .
---