جنة آدم
الجزء ٣ · صفحة ٩٥والأكل متعلق به فلذلك ورد بالفاء (1) .
وما ذكره يستلزم أن يكون آدم خوطب بذلك مرتين ، ولعدم الدليل عليه عد لت عن رأيه إلى ما ذكرته قبل.
وللناس أقوال في الشجرة التي نهيا عنها ، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى الله عنها آدم السنبلة ، وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حميد عنه أنها الكرم وأخرجه ابن جرير عن ابن مسعود ، وأخرج أبو الشيخ عنه أنها اللوز، وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال هي التينة ، وروى عن قتادة ، ورُوي عن أبي مالك أنها النخلة ، وقبل غير ذلك ، ولا فائدة وراء هذا الاختلاف ، وهو ينبىء عن ضعف هذه الأقوال ، ولا دليل يمكن به ترجيح أحدها ، ومما يُستغرب كثيرا تعليل بعضهم تحريم الخمر بكونها من العنب الذي نهى عنه ، وما أسخف هذا القول ، فإن الخمر إنما حُرمت لإسكارها لا لكونها من العنب ، ولو كان الأمر كما قال هذا القائل لكان العنب نفسه قبل استحالته خمرا أجدر بالتحريم ، ولكان عصيره حراما ولو لم يسكر ، ومن المعلوم أن الخمر ما خامر العقل ، فيحرم كل مطعوم أو مشروب هذا شأنه مهما كان أصله ، ولعمري إن هذا الاختلاف ليس منشؤه إلا تصديق أهل الكتاب في دعاواهم الكاذبة والثقة بأقوالهم في تفسير كتاب الله ، وما عزى إلى الصحابة من ذلك لا يصح عنهم ، وقد أغرب قطب الأئمة – رحمه الله – في قوله إن ما روي عن الصحابة في مثل هذا له حكم المرفوع إذا صح ، وأنى تثبت الصحة مع هذا الاختلاف ، وقد علمت مما سلف في مقدمة التفسير أن أقوال أهل الكتاب كان لها أثر على آراء بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم في تفسير ما لا يتعلق بالعقيدة والأحكام من آي الكتاب ، وإن كان أثر ذلك في تفسير التابعين أكثر بكثير ، فكيف يصح مع ذلك أن نعطي ما يروى عنهم حكم الرفع وإن ثبتت نسبته إليهم ، وقد أبعد بعض المفسرين النجعة فزعم أنها شجرة العلم