( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) 43
الجزء ٣ · صفحة ١٦١من الأوراق ما هو أجود نوعا ، وأكثر عددا ، وأثقل وزنا ، وأحسن صنعة ، ولم تكن مضمونة بنقد ضمانا حقيقيا ولا اعتباريا ، هل تكون سادة مسدها في أداء الحقوق ، ومع وضوح ذلك نسمع بعض الناس يمارون ويجادلون في وجوب الزكاة فيها ، وينسبون القول بعدم وجوبها إلى قطب الأئمة – رحمه الله – مع أن كلام القطب صريح في أن الزكاة واجبة فيها ، فما قاله في بعض أجوبته ، وتجب فيها الزكاة كصوالد النحاس (1) . والقول بعدم الزكاة في هذه الأوراق يسقط ركنا من أركان الإسلام لأنها أصبحت غالب ثروة الناس .
وفي القرآن الكريم والسنة النبوية من الوعيد على ترك الزكاة ما تقشعر منه الجلود وتتفطر منه القلوب،
وقد سبق ذكر بعض آيات الوعيد على ذلك في الجزء الثاني ، أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها
ما أخرجه الإمام الربيع – رحمه الله – عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا صلاة لمانع الزكاة – قالها ثلاثا – والمتعدي فيها كمانعها )) ، قال الربيع : المتعدي فيها الذي يدفعها لغير أهلها . وروي عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من كثر ماله ولم يزكه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكل بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق )) ، وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعا : (( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا : ( ولا تحسبن الذين يبخلون .. ) الآية .
وناهيكم دليلا على منزلة الزكاة في الإسلام قرنها بالصلاة غالبا في القرآن ، وهي ليست خاصة بهذه الأمة ، فقد ذكر الله إبراهيم وذريته الأنبياء الصالحين فقال : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإلقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( الأنبياء : 73 ) ، وقال في إسماعيل عليه السلام