جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ب ) ترجيح القول بوجوب الجماعة على الأعيان وأدلته

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

وأضاف إلى ذلك الحافظ ابن حجر بأنه لا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين(4)على أنه من المتبادر أن النبي صلى الله عليه وسلم لك يكن ليدعه أصحابه رضي الله عنهم يقوم بهذه المهمة منفردا، فما المانع من تدارك هذا الواجب بمن يكون معه من أصحابه؟

ثالثها: لو كانت فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه وقت البيان.

وأجيب بأن البيان كما يكون بالتنصيص يكون بالدلالة، وكفى بقوله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت ) دلالة على وجوب حضورها.

وتعقب العيني هذا الجواب بأن الحديث ليست فيه دلالة من الدلالات الثلاث، والمطابقة والتضمن والالتزام، ولا فيه دلالة أصولية(5).

ومما يدعو إلى الاستغراب أن يقول العيني مثل هذا القول إذْ ليس من المعقول أن يهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل هذه العقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم، وإذا لم يلزم من هذا الهَمّ كون أولئك الذين هم بتحريق بيوتهم تاركين للواجب، فليس يصح في الأذهان شيء، ولم يكن في قوله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا )(6)دليل على حرمة أكل أموال اليتامى الذي توعدوا عليه وكذا سائر الوعيد.

رابعها: أن الخبر وارد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة وإنما المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار، وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.

وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ولم يكن ممنوعا من قبل بدليل ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في بعث وأمرهم بتحريق رجلين بالنار ثم نهاهم حين أرادوا الخروج وأمرهم بقتلهما وقال: ( إن النار لا يعذب بها أحد إلا الله ) .

هذا والحديث يفيد تحريم التعذيب بالنار للمسلم وغيره، فلا معنى لتقييد المنع بالمسلمين وحدهم فإن ظاهر حديث أبي هريرة أن الرجلين اللذين

٩٤٧ / ١٬٢٢٠