جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ب ) ترجيح القول بوجوب الجماعة على الأعيان وأدلته

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

المندوب مرخص في تركه بالإجماع، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قد صرح لابن مكتوم بأنه لا يجد له رخصة في تركها مع توعده على تركها في غيره من الأحاديث.

واستدل الشوكاني لقوله الذي اختاره – وهو أنها سنة مؤكدة – بأنها لو لم تكن كذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن وفد إليه ممن أسلموا أن يقيموها جماعة كما أمرهم بالصلاة نفسها، ولم يثبت عنه ذلك مع عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.

والعجب من الشوكاني – مع سعة علمه وكثرة اطلاعه على السنة أسانيد ومتونا – كيف ينفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر الوفود بإقامة الصلاة في الجماعات مع ثبوت ذلك في الصحاح والسنن وسائر كتب الحديث، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن مالك بن الحويرث، قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا وظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ( ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم ) ، ونحوه عند أبي داود والترمذي والنسائي وأخرج البخاري عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس تمرُّ بنا الركبان نسألهم ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه كذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يغري في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، قلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقا، فقال: ( صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا… ) الحديث، وأخرجه بمعناه أبو داود والنسائي، وفي هذا ما يكفي ردا على مقولة الشوكاني بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثر عنه أن يأمر

٩٥٢ / ١٬٢٢٠