( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون )48
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢أن نحق عليهم كلمته.
وقُدم في هذه الآية نفي قبول الشفاعة على نفي أخذ الفدية بخلاف آية ( 123 ) وذلك قوله: ( ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة )، وهذا الاختلاف في التعبير، إنما هو بحسب اختلاف طبائع الناس في هذه الدنيا، فإن منهم من يكون أحرص على سلامة المال، ومنهم من يكون أحرص على استبقاء علو النفس والمحافظة على شرفها: فالصنف الأول يؤثرون التوسل بالشفاعات – في التخلص من المكاره – على بذل المال، والصنف الثاني يعدون المال فدية للشرف فيحرصون على عدم الضراعة وطلب العفو المحض ما دام بذل المال يسد مسد ذلك، أفاد ذلك الفخر الرازي(15) .
وجملة ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا )صفة ليوم، والضمير العائد إلى الموصوف محذوف تقديره فيه، وقدره آخرون بدون الجار نظرا إلى أن الضمائر الرابطة بين الصفة والموصوف أو الصلة والموصول أكثر ما عهد حذفها إذا كانت منصوبة، وعليه، فقد حذف أولا الحرف الجار فانتصب الضمير واتصل بالفعل فعومل معاملة الضمائر المنصوبة في الحذف.
-------------------------------------------
1 - سورة البقرة آية رقم 48
2 - سورة البقرة آية رقم 281
3 - سورة لقمان آية رقم 33
4 - سورة عبس آية رقم 34 - 37
5 - سورة الانفطار آية رقم 17 - 19
6 - سورة البقرة آية رقم 254
7 - سورة المؤمنون آية رقم 101
8 - سورة الزخرف آية رقم 67
9 - هيميان الزاد ج2 ،ص16 – الطبعة السلطانية بزنجبار .
10 - تسير التفسير ج1 ، ص71 – سلطنة عمان – وزارة التراث القومي والثقافة.
11 - المحرر الوجيز ج1 ، ص209 ، الطبعة المغربية.
12 - روح المعاني للألوسي ج1 ، ص252 – دار إحياء التراث العربي.
13 - هيميان الزاد ج2 ، ص19 – الطبعة السلطانية بزنجبار.
14 - سورة الأنبياء آية رقم 77
15 - التفسير الكبير ج3 ، ص54 – الطبعة الثانية.
---