جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القائلون بانتفاع أهل الكبائر بالشفاعة

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

فيها من صفة ذلك اليوم لا يشمل غيرهم فإنهم حُذروا يوما ذلك شأنه عندهم وعند غيرهم، ولو خصص ما جاء في وصفه بهم لم يدخل في وعيده المشركون والملاحدة، وهو مما أُجمع على خلافه، وإذا كان التحذير من شر ذلك اليوم في هذه الآية موجها إلى اليهود، فقد وُجه نظيره إلى المؤمنين في قوله عز من قائل: ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة )(1) ، فلو كان تحذير أحد من أمر يعني خصوصيته بذلك المحذر منه لكانت هذه الآية دليلا على خصوصية عدم البيع والخلة والشفاعة في ذلك اليوم بالمؤمنين.

ومما يدعو إلى الاستغراب التناقض الغريب بين كلامي الفخر الرازي في هذا الموضوع، فبينما نجده يقول: ( إن في الآية أعظم تحذير عن المعاصي وأقوى ترغيب في تلافي الإنسان ما يكون منه من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة ولا نصرة ولا فدية علم أنه لا خلاص له إلا بالطاعة، فإذا كان لا يأمن كل ساعة من التقصير في العبادة، ومن فوت التوبة من حيث أنه لا يقين له في البقاء صار حذرا خائفا في كل حال، والآية وإن كانت في بني إسرائيل فهي في المعنى مخاطبة للكل لأن الوصف الذي ذكر فيها وصف لليوم وذلك يعم كل من يحضر في ذلك اليوم )(2) .

إذا به يجادل بغير هدى من الله مدعيا أنه نفي الشفاعة خاص بغير المؤمنين وأعجب من ذلك دعواه أن قوله تعالى: ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة )(3) ، محمول كذلك على هذه الخصوصية(4) ، متعاميا عن افتتاحه بـ( يا أيها الذين آمنوا .. )، وقد كان الجدير بأمثاله من أولي الأقدام الراسخة في العلم والفهم أن لا ينثنوا عن الحقيقة إلى الوهم وأن يترفعوا عن التعصب إلا للدليل نعوذ بالله من الحور بعد الكور.

والجواب عن الثاني أن ما ذكروه من ثبوت شفاعته صلى الله عليه وسلم الرافعة لدرجات المؤمنين لا يتعارض مع ما دلت عليه هذه الآية حتى يُعد

٩٩٤ / ١٬٢٢٠