جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القائلون بانتفاع أهل الكبائر بالشفاعة

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

المذكور والرد عليه قوله تعالى: ( وما للظالمين من أنصار )(17) .

ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )(18) ، ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى نفى شفاعة الملائكة إلا لمن ارتضى من عباده وكذا الأنبياء لعدم الفارق بينهم، والله لا يرتضي إلا الأبرار دون الفجار، وأجاب الفخر الرازي بأن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله بما في قلبه من الإيمان وبهذا عد الفخر هذه الآية من أدلة القول بالشفاعة لأهل الكبائر(19) .

وما أبعد هذا الجواب عن جادة الصواب، كيف يكون مرتكب الكبيرة مرتضى عند الله وهو ممقوت عند الله وملعون – إن لم يتب – بنصوص الكتاب والسنة، فالله تعالى يقول: ( ألا لعنة الله على الظالمين )(20) ، وقد علمتم أن مرتكب الكبيرة ظالم لنفسه، ويقول تعالى في قاتل النفس المؤمنة: ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد لهم عذابا عظيما )(21) ، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده )، وفي الحديث أيضا: ( لعن الله المحلل والمحلل له )، وفي رواية ( لعن الله التيس المستعار )، وفي حديث آخر ( من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان )، ونحو هذا في الكتاب والسنة كثير يدركه من تأمله، فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن هذا الذي باء بلعنة الله وغضبه مرضي عند الله؟ وهل هذا إلا من باب التشجيع على انتهاك الحرمات وارتكاب الموبقات ما دام مرتكبها واثقا أنه سيؤول إلى رضوان الله تعالى وسيحظى بشفاعة ملائكته، وستبوأ مقعد صدق في بحبوحة جنته؟ هذا وقد استضافت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على براءته عليه أفضل الصلاة والسلام من مرتكب الكبائر منها حديث الحوض وفيه ( وليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا )، ومنها قوله فيمن

٩٩٧ / ١٬٢٢٠