القائلون بانتفاع أهل الكبائر بالشفاعة
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١أيضا جزاء نفس عن نفس وقبول العدل عنها ونصرتها على باطلها في بعض تلك المواقف كما جاز حصول الشفاعة المنفية مع هذه الأمور وجدواها للفساق في بعض مواقف ذلك اليوم.
أما ما استدل به من نفي التساؤل وإثباته فهو لا يدل بحال على مدعاه إذ التساؤل المنفي في آية ( المؤمنون ) هو تساؤل التواد والتعاطف والتراحم، والتساؤل المثبت في آية الصافات هو تساؤل التلاوم والتشاقق والتلاعن، وأين هذا من ذاك؟
واستدل كذلك النافون بقوله تعالى: ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )(9) ، ووصف الظالم يصدق على المشرك والفاسق، فإن الله سمى القتال في الأشهر الحرم ظلما حيث قال: ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم )(10) ، وحكى عن آدم وحواء قولهما: ( ربنا ظلمنا أنفسنا )(11) ، وعن يونس قوله: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )(12) ، وعن موسى قوله: ( رب إني ظلمت نفسي )(13) ، وهم – قطعا – لم يقعوا في الشرك ولم يريدوه في هذا الاعتراف.
أما ما جاء به الفخر الرازي من أن الآية محمولة على سلب العموم لا على عموم السلب(14) فينقضه أن الآية نزلت تهديدا للظالمين لا نفيا لأن يكونوا جميعا ناجين بشفاعة شفيع أو نصرة حميم، ولو كانت لسلب العموم لما كان للتهديد موضع إذ لكل ظالم أن يمني نفسه بأنه غير داخل في هذا السلب، وأن الشفيع والحميم المطاعين غير منفيين بالنسبة إليه شخصيا ولو جاز حمل هذه الآية على هذا التأويل لم يبق تعلق بالأحكام العمومية المستفادة من النفي الداخل على المجموع ولكان نحو قوله تعالى: ( ولا تكن مع الكافرين )(15) ، لا يدل إلا على النهي عن الكون مع جميع الكافرين، وعدم المنع من الكون مع بعضهم، ولا ستُفيد من قوله تعالى: ( ولا تكن للخائنين خصيماً )(16) ، النهي عن مخاصمته صلى الله عليه وسلم عن جميع الخائنين دون بعضهم، وهكذا في سائر الآيات المماثلة لهذه.
ومثل هذه الآية في الدلالة على نفي الشفاعة للظالمين، وفي الإيراد