23
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٦قيل : نزلت الآية فى سعد بن أبى وقاص ، أسلم وأُمه كافرة مشركة لما كان حق الوالدين عظيماً ولو كانا مشركين قرنه الله سبحانه وتعالى بعبادته ، وقرن حقهما وعبادته فى القضاء ولم يرخص فى أدنى كلمة تنقلت من المتضجر مع موجبات الضجر ، مثل أن يلى منهما ما ولياه منه فى صغره من بول وغائط وغيرهما وما تستقذر رؤيته أو رائحته ، ومع أحوال لا يكاد صبر الإِنسان يدخل معها فى الاستطاعة وألزمه فى حقهما خمسة أشياء : الأَول - أن لا يقول لهما أفٍ وقد مر الكلام فيه وسواء فى هذه الخمسة أن يكونا كبيرين أو غير كبيرين وإِنما علقها بالكبر ، لأَنه مظنة عدمها . الثانى عدم انتهارهما كما قال الله D . ﴿ وَلاَ تنْهَرْهُمَا ﴾ أى لا تغلظ لهما الكلام إِذا أراك ما لا يعجبك يقال نهره وانتهره ونهمه بمعنى واحد ، والفرق بين التأْفيف والنهران ، التأْفيف إِظهار الضجر بالقليل والكثير إِظهار المخالفة بالرد عليهما . الثالث : أن يقول لهما قولا يطيبان به نفساً كما قال عز وعلا ﴿ وَقُل لَّهُمَا قوْلاً كَرِيماً ﴾ حسناً جميلا ليناً لا سوء خلق فيه بدل التأْفيف مثل السلام عليكما ، ومثل يا أبتاه ويا أُماه ، وغير ذلك مما هو حسن أدب ونزول على مروءة كما قال إِبراهيم لأَبيه مع كفره يا أبت ، ولا تدعهما بأسمائهما ولا بكنيتهما ، بل يقول لهما كقول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ ، وقد قيل من الجفاء وسوء الأَدب دعاؤهما بأَسمائهما ولا بأس بذكرهما فى وجههما بغير أسمائهما ، كما قالت عائشة رضى الله عنها : قال أبو بكر كذا : وفعل أبو بكر كذا .