هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٨ · صفحة ٤٥

ثم إن قوما من تلك المدنية ركبوا فى البحر لتجارة ورمت بهم الأمواج فانكسرت سفينتهم فأغرقوا إلا رجلين على لوح فرمت الأمواج بهما إلى جزيرة من جزائر البحر فخرجا يحولان فى الجزيرة فإذا هما بالخضر عليه السلام وعليه ثياب بيض وهو قائم يصلى فجلسا حتى فرغ من صلاته فالتفت إليها وقال : مَن أنتما؟ فقالوا : نحن من مدنية كذا وكذا وخرجنا من هذا البحر فانسكرت بنا السفينة ودفعتنا الأمواج إلى هذه الجزيرة .

فقال : فاختارا أن تقيما فى هذا الموضع وتنقيكما أرزاقكما وإن شئتما أردكما .

فقالا : بل تردفا فى منازلنا .

فقال : على أن تعطيانى عهد لله وميثاق=== لا تخبران بشئ مما تريانه فأعطياه العهد والميثاق .

فنظر فإذا سحابتان فدعاهما وسألهما فقالت كل واحدة : أريد بلد كذا وكذا فدعا السحابة التى تريد بلدها فقال : احملى هذين حتى تضعهما على سطح دورهما فعزم أحدهما على الكتمان ونزل إلى منزله وعزم الآخر على الإذاعة فنزل من سطحه وخرج من اببه وانطلق إلى باب الملك ونادى بالنصيحة فأُدخل على الملك وقال : نصحتك . رأيت ابنك فى موضع كذا وصنع بما كذا وكذا .

فقال : مَن يعلم ذلك؟

فقال : فلان فبعث إليه وسأَله عما قال فانكر وقال : أما ركوب الحبر فقد ركبنا جميعاً فانسكرت بنا السفينة وصرنا على لوح واحد فلم تزل الأمواج تضربنا حتى صرنا إلى الساحل فخرجنا من البحر فلم نزل نعيش بالشجر والنبات والثمر ترفعنا أرض وتضعنا أخرى حتى أتينا منازلنا .

فقال الآخرة للملك : فعلى رِسلك حتى أتيك به وتعلم أنه هذا قد كذب فبعث معه رجالا فركبوا البحر حتى أتوا الجزيرة فطلبوا الخطر فلم يجدوه فيها وردوا الرجل إلى الملك وقالوا : هذا أكذب خلق الله فما رأينا مما قال شيئاً فقتله وخلى عن الآخر . وما زال أهل تلك المدينة يعملون بالمعاصى فغضب الله D عليهم فبعثنى فأدخلت جناحى تحتها فاقتلتهما ورفعتها حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديوك فقلبتها فجاءت تهوى بمن فيها ولم ينج منها إلا رجل وامرأة فجعلا يدوران فى حدود المدينة فلا يلقى كل واحد منهما غير صاحبه فلما كثر ذلك اعتزلا .

فقال الرجل : أيتها المرأة قد رأيتِ ما أصاب القوم وإنه لم يفلت غيرى وغيرك فعاهد كل منهما صاحبه على الكتمان وقال : هل لك أن تتزوجينى فخرج إلى مدينة من هذه المدائن فأكتسب عليك وتكسبين علىَّ حتى يقضى الله من أمره ما يشاء؟

ففعلا وذهبا إلى مدينة لبعض الفراعنة قيل : هو فرعون موسى فاتخذا لأنفسهما بيتا وولد لهما أولاد وتلطفت المرأة لآل فرعون فحضت عندهم فبينما هى ذات يوم تسرّح رأس بنت الملك إذ سقط المشط من يدها فقالت : باسم الله تمس مَن كفر باله . فقتلها على ما فصّلْتُه فى محله هى وزوجها وأولادهما فى قِدر نحاس مغلاة بالزيت إذ أبوا إلا الإسلام .

٣٬٥٤٥ / ٧٬٦٨٠