هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٨ · صفحة ٤٤

فقال : ليس ذلك بيدى ولكن بيد الله تعالى فدعا امرأته وقال : أنت امرأة شابة ولود وقد كنت ولدتِ عند زوجكِ ولستِ تلدين من ابنى .

فقالت : ما مسنى منذ أخذنى وكذلك المرأة التى قبلى . فدعاها وسأَلها فقالت مثل ذلك فدعا ابنه وعيّره وعنقه ففزع ولم يأمن على نفسه فخرج من عنده وهام على وجهه .

فندم أبوه على ما فعل وأرسل فى طلبه مائة رجل فى طرق مختلفة شتى فأدركه عشرة فى جزيرة من جزائر البحر فقال لهم : إنى أقول لكم شيئاً فإن كتمتوه كشف الله عنكم شر الدنيا وعذاب الآخرة وإن أفشيتم سرى عذبكم الله فى الدنيا والآخرة .

قالوا له : قل ما شئت .

قال لهم : لست على دين أبى ولا تخبروه بمكانى ولا تخبروا غيره بمكانى فلما دخلوا عليه قال تسعة : وجدناه وقال : كيت وكيت فخلينا عنه . ولما دخل العاشر قال : ما لى به علم . والتسعة قالوا : بل ظفرنا به وإن شئت أتيناك به .

قال : ارجعوا فى طلبه وائتونى به .

فخاف الخضر أن يظفروا به فانتقل إلى موضع آخر فرجوع وقالوا : لم نجده فقتلهم : وقال لامرأته : ألستِ بابنى هذا حتى هرب قتلها . وسمعت امرأته الأولى فخفت من القتل فهربت .

فقال العاشر : ما يؤمننى أن أقتل كالتسعة فهرب فأتى قرية فإذا المرأة الهاربة فى تلك القرية وكانت تحتطب فقلت يوماً : باسم الله فسمعها الرجل فقال لها : مَن أنتِ؟ فأخبرته .

فقال لها : يا هذه أنا العاشر فهل لك أن أتزوجك فنعبد الله حتى نموت؟ فقالت : نعم . فتزوجها ثم انطلقا حتى أتيا قرية فيها بعض الفراعنة فأَخذا بيتاً من قصب وقال لها : إذا متُّ فادفنينى فى هذا البيت ، وإن متِّ فدفنتك فيه ومن تأخر منا أوصى أن يهدم عليه البيت فلا نقبر مع هؤلاء فمات ودفنتْه . ثم بلغ فرعونَ زمانهم أنها تعبد الله وتوحّده فأمر أن يؤتى بها فأتى بها فأمرها أن ترجع عن دينها فأبت فأمر بِقدر نحاس فملئت زيتا وعلت خليانا شديدا وأمر بوالدها الأكبر وألقى فى القدر فمات وكذا الثانى وكان فى حجرها ولد رضيع فأرادوا إلقاءه فرقّت ونازعتهم فيه فتكملم الرضيع وقال لها : اصبرى فإنا جميعا فى الجنة .

فلما أرادوا أن يلقوها قالت : لى إليكم حاجة .

قالوا : ما هى؟

قالت : إذا رميتمونيى فى القدر ===ما فيها من عطامنا فى بيتنا واهدموه علينا ففعلوا فلما أسرى برسول الله A وجد رائحة طيبة فقال : ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟

فأخبره جبريل بقصتهم وقال لرسول الله A : هذه رائحتهم .

٣٬٥٤٤ / ٧٬٦٨٠