11
الجزء ٨ · صفحة ٤٦٨﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ طرف من الدين لا ثبات له فهو فى شك واضطراب لا في وسط الدين وقلبه كالذي يكون على طرف جبل أو كالذي يكون على طرف العكسر ان احسّ بظفر وغنيمة ( قر وإلا فر ) كما قال عز وعلا ﴿ فَإِنَ أَصَابَهُ خَيْرَ اطْمَأَنَ ﴾ رضي وسكن ﴿ بِهِ ﴾ وقال انا منكم الخير المال والصحة فى النفس والولد ﴿ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ﴾ ابتلاء فى مال أو نفس أو ولد ﴿ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ رجع إلى الكفر؛ شبه الارتداد بالانكباب على الوجه .
قيل : نزلت هذه الآية فى أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرءته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته فقال : ما اصبت مذ دخلت فى ديني الا خيرا واطمئنان وان كان الامر بخلافه . قال ما اصبت الا شرا والنقل .
وعن أبي سعيد الخدري ان رجلا من اليهود اسلم فاصابته مصائب فتشاءهم بالاسلام فاتى النبي A فقال اقلني فقال ان الاسلام لا يقال فنزلت .
والاول قول ابن عباس ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ ﴾ فعل ومفعول وفاعل مستتر اما خسران الدنيا فبذهاب نعمته واما خسران الآخرة فلعدم صبره فيثاب ولحبوط عمله بالارتداد قال ابن هشام وفيها قراءة غريبة وهي ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ ﴾ بخفض ( الآخرة ) عطفا على الدنيا المخفوض على اضافة خسر إليه على ان خسر صفة مشبه كفهم وفطن منصوب على الحال لا ماض مبني على الفتح .
وقرأ الاعرج ( خاسر الدنيا والآخرة ) بالخفض على اضافة اسم الفاعل .
وقرأ بعض ( خاسرا ) بالتنوين ونصب ما بعده وبعضهم ( خاسر ) بالرفع والاضافة على انه فاعل انقلب وضعا للظاهر موضع المضمر أو خبر لمحذوف أي هو ( خاسر الدنيا والآخرة ) فليس فيه ذلك الوضع ﴿ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ إذ لا خسران مثله ووجه ( الخسران ) ما عداه من الخسران كاللاخسران لعظمه .