هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٥

﴿ وَأذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ ﴾ نادى فيهم به .

وقرأ ابن محيصن واذن

وكل من التاذين والايذان الاعلان قل : ( حِجُّوا أو عليكم بالحج ) .

قال ابن عباس : اراد بالناس أهل القبلة .

وقيل : أهل القبلة وغيرهم بناء على تكليف المشركين بفروع الشريعة وهو الحق وروي ان ابراهيم عليه السلام قال ( يا رب وما يبلغ صوتي؟ فقال الله جل جلاله عليك الأذان وعليّ الابلاغ ) فقام ابراهيم على المقام وصار كاطول الجبال وادخل اصبعيه فى اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال : ( يا ايها الناس الا ان ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج فاجيبوا ربكم ) فاجابه كل من يحج من اصلاب الآباء وارحام الامهات ( ليك اللهم لبيك ) .

قال ابن عباس : أول من اجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا .

وروي انه صعد ابا قبيس فقال : ( يا ايها الناس حجوا بيت ربكم ) وانما اجابه من سبق فى علم الله انه يحج وقيل : اجابه فى ذلك الوقت كل شيء من جماد أو غيره .

وذكر الطبري انه نادى فى المقام وطال كأرفع جبل وجمعت له الارض سهلها وجبلها وبرها وبحرها وانسها وجنها وانه بدء بالشق اليمين .

وانه قيل لما قيل له اذن قال كيف أقول؟ قال : قل : ( يا ايها الناس اجيبوا ربكم ثلاث مرات ) واثر الله قدميه فى المقام آية .

قال : افلا تراهم يقولون لبيك اللهم لبيك؟ فمن اجاب مرة حج مرة أو مرتين فمرتين أو ثلاثا فثلاثا وهكذا ومن سبق فى علم الله انه لا يحج لم يجب .

وعن الحسن ان الخطاب لرسول الله A امر ان يقول ذلك فى حجة الوداع عن أبي هريرة « خطبنا رسول الله A فقال : » يا ايها الناس قد فرض عليكم حج هذا البيت فحجوا « وروي انه ( لما امر بالتأذين ابراهيم خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى ) * ﴿ يَأْتُوكَ رِجَالاً ﴾ حال من الواو جمع راجل أي مشاة على ارجلهم ك ( قائم وقيام ) .

وقرأه رجال بضم الراء مخفف الجيم ومشددها .

وقرأ ابن عباس ( ورجالي ) بضم الراء وتخفيف الجيم وبالف التانيث بعد اللام ( كعجالي ) وقدم المشاة لفضلهم وهو قول ابن عباس ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ﴾ متعلق بحال محذوف معطوفة على ( رجالا ) اي ( وراكبين أو ركبانا على كل ضامر ) والجار لغو على الضجيج .

وقيل : مستقر وهي من المسائل الوقعة بين السعد والسيد .

وان قدرنا الحال كونا عاما فالجار مستقر والضامر البعير المهزول ذكرا أو أنثى وانما هزل لان السفر اتعبه .

وقيل : الضامر الناقة المهزولة .

وقيل : يطلق على كل مهزولة واستظهره ابن عرفة ﴿ يَأَتِينَ ﴾ نعت لضامر

ولو كان ضامر مفردا لانه بواسطة اضافة كل إليه فى معنى الجمع أو نعت لكل .

وقرئ ( يأتون ) نعت للحالين ومانع نعت الصفة يجعله مستانفا .

قال ابن العربي : قوله تعالى ( ياتين ) فيه فيرد الضمير إلى الابد تكرمة لها لقصدها الحج مع اربابها ﴿ مِن كُلِّ فَجٍّ ﴾ طريق واسع ﴿ عَمِيقٍ ﴾ بعيد كالصين فانه قد دخله الاسلام وكالاندلس .

وقرأ ابن مسعود ( معيق ) والمعنى واحد * بير بعيدة العمق والمعق أي القعر * وميقة ومعيقة بعيد القعر .

٣٬٩٨٥ / ٧٬٦٨٠