هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٩ · صفحة ٢٩

* ﴿ لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً ﴾ متعبد أو شريعة أو عيدا .

وقرئ بكسر السين وقد مر تفسير مثله * ﴿ هُمْ نَاسِكُوا ﴾ عاملون به قيل هذا يفيد ان للنسك المصدر ولو كان مكانا لقال ناسكون فيه وليس بمتعين لجوازاضافة الشيء إلى ظرفه ﴿ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ ﴾ اي سائر ارباب الملل * ﴿ فِي الأَمْرِ ﴾ امر الدين أو النسائك أو الذبائح مطلقا وهذا لنهي لهؤلاء لانهم جهال وأهل عناد وبين الجهال والمعاندين أو لان امر دينك أظهر من ان يقبل النزاع

وقيل : المراد نهي فى المعنى للرسول A عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم فانها انما تنفع طالب الحق وهؤلاء اهل مراء واما فى اللفظ فهي لهم فهو من باب ( لا ارينك ها هنا ) اي لا تكن ها هنا فاراك والمراد لا تكن على وصف يكون سببا لمنازعتهم أو نهي عن منازعتهم كقولك : ( لا يضاربنك زيد ) وهذا انما يجوز فى افعال المغالبة التي لا نكون الا بين متعدد اي لا تعتد بهم فتنازعهم وينازعوك وهو قول الزجاج .

وروي ان بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله؟ يعنون الميتة .

وقرئ ( فلا ينزعنك ) اي ( اثبت ) فى دينك ثباتا لا يطمعون ان يجذبوك ليزلوك عنه والمراد زيادة التثبيت له A بما يهيج غضبه لله وهيهات ان يكون بحيث ينزع وان يحوم حول حماه ولكن المراد ارادة التهيج .

وقال الزجاج هو من نازعته فنزعته اي غلبته اي لا يغلبنك فى المنازعة وعطف ( كل امة جعلنا منسكا ) يما مر ولم يعطفه هنا لوقوعه هنا مع ما باعد عن معناه مع انه يحتمل كون الواو هنالك للاستئناف ﴿ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ﴾ إلى توحيده وعبادته ﴿ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُّسْتَقِيمٍ ﴾ دين سوي .

٤٬٠٢٩ / ٧٬٦٨٠