هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٩ · صفحة ١٥٧

﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ﴾ مبتدأ ومعطوف عليه والخبر محذوف اي فيما فرض عليكم الزانية والزاني اي جلدهما أو مما يتلى عليكم الزانية والزاني اي حكمهما وذلك مذهب الخليل وسيبويه وجملة .

﴿ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ﴾ مستأنفة .

قال ابن هشام : وذلك متعين عند سيبويه لان الفاء لا تدخل عنده في الخبر إذا لم يكن المبتدأ موصولا بفعل أو ظرف .

وقال المبرد : الخبر اجدلوا دخلته الفاء لان الموصول وهو هنا ( ال ) فيه معنى الشرط وهو سالم من الاضمار لكن فيه الاخبار بالطلب وهو مجيز له أو يقدر الخبر ( قولا ) اي مقول في حقهما ( اجدلوا كل واحد منهما زيادة )

وقرئ بحذف ( ياء ) الزاني تخفيفا .

وقرئ بنصب الزانية والزاني على الاشتغال اي ( اجلدوا الزانية والزاني ) فاجدلوا الخ بزيادة لافاء في المفسر وهو اولى من نصب سورة على الاشتغال للمطلب واتفق السبعة على الرفع .

قال ابن هشام : لان الفاء مانعة من الاشتغال ولأن ( ال ) الموصولة في الآية كاسم الشرط وما بعد الفاء كالجواب ولا يعمل الجواب في الشرط ومالا يعمل لا يفسر عاملا وقاله المبرد .

قلنا : الفاء زاسدة لا تمنع الاشتغال واسماء الشرط الظرفية يعمل فيها جوابها على الاصح الا ان قيل : ان المعمول هنا غير ظرف فمنع شبه الجواب من تفسير عامل فيما قبله ويحتمل ان يريدوا ان ذلك المرفوع قام مقام اداة الشرط والفعل والجواب لا يعمل في فعل الشرط .

والاخفش يجيز زيادة الفاء في الخبر مطلقا والفراء يجيزها ان كان الخبر امرا ونهيا وقدم الزانية لان الزنا في الاغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ومفسدته تتحقق بالاضافة إليها .

﴿ مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ مفعول مطلق والجلد ضرب لجلد كما يقال ظهره وبطنه ورأسه اي فضر ظهره وبطنه ورأسه وذلك في غير المحصن .

واما المحصن فحكمه الرجم كما علم من النسة وغيرها كما تراه في سورة النساء وسورة المائدة .

وعن أُبيّ بن كعب انه قال : كم تقرأون سورة الاحزاب قيل : اثنيت وسبعين آية قال : والله لقد كانت تقارب سورة البقرة وكانت فيها آية الرجم نسخ لفظها وبقي حكمها .

الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما الميتة ﴿ نكالا من الله والله عزيز حكيم ﴾ وعن عمر نزل الرجم في كتاب الله ورجم A غير مرة ورجم عمر ورجم عثمان ورجم علي .

والعبد والامة يجلدان خمسين جلدة ولو تزوج بحرة وتزوجت بحر ووقع المسيس .

وقال الشافعي : في الحر الزاني غير المحصن يجلد مائة ويغرب سنة لقوله A « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » وليست الآية ما ينافي هذا الحديث فضلا عن ان تكون الآية ناسخة له أو ان يكون الحديث ناسخا لها .

٤٬١٥٧ / ٧٬٦٨٠