هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٩ · صفحة ١٧٩

وقيل : تقبل اذا تاب وذلك قولنا قول علي بن ابي طالب ومجاهد وابن جبير وابن عباس .

وقال النخعي والشعبي وابن المسيب لا تقبل شهادة القاذف ولو تاب وقال عمر للذين شهدوا على المغيره بن شعبه حين جلدهم من رجع منكم عن شهادته اجزنا شهادته ثم تلا ﴿ الا الذين تابوا ﴾ قيل : بمعنى ان رجوعهم عن الشهادة هو توبتهم .

وقيل : يقوم على رؤوس الناس فيكذب نفسه .

وعن عكرمة عن ابن عباس لم تقبل لابي بكرة شهادة ان لم يرجع عن شهادته .

وقال أبو حنيفة ما شهد به قبل الشروع في حده أو قبل تمام حده بقبل واما بعد التمام فلا تقبل شهادته ولو كان القذف من الابرار الاتقياء وذلك انه جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد الشهادة عقب الجلد على التابيد فكان مردود الشهادة مدة حياته وجعل قوله * ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفْاسِقُونَ ﴾ اي الفاعلون لكبير نفاق عظيمة كلاما مستأنفا اخبارا لحال الرامين عند الله وجعل قوله * ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ عن القذف * ﴿ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَاصْلَحُوا ﴾ عملهم بان استحلوا المقذوف استثناء من الفاسقين اي فان التائبين غير فاسقين ويدل له قوله * ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فان المتبادر ان الفغران والرحمة انما هما من الفسق الصادر منهم لا قبول لشهادتهم .

والذي يطابق مذهبنا وهو ايضا مذهب الشافعي ان قوله : ( لا تقبلوا لهم شهادة ابدا ) وقوله : ( وأولئك هم الفاسقون ) داخلان في حيز جزاء الشرط وان الابدية مظروفة غلى مدة كونه قاذفا وهي تنتهي بالتوبة .

قيل : الظاهر ان الاستثناء رجع للجمل الثلاث اي اجمعوا لهم الجلد والرد للشهادة والتفسيق الا ان تابوا فلا جلد ولا رد ولا تفسيق وهو صريح في انه ان تاب قبل الجلد لم يجلد وهذا قول ضعيف فإنه لا يجوز للامام أو المقذوف أن يعفو عن القاذف إلا قبل إقامة الشهادة واثبات الحد إلا أن اراد صاحب هذا القول ان من تمام التوبة الاستسلام للحد والاستحلال للمقذوف فلا يلزم اسقاط الحد حينئذ .

وقيل : ان تاب قبل اثبات الحد سقط عنه وينبغي للمقذوف ان لا يراجع القاذف ولا يطالبه بالحد ويحسن من الامام ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه الله فاذا ثبت لم يكن لواحد منهما العفو لانه خالص حق الله ولهذا لم يصح ان يصالح عنه بمال وكذا انواع الحد والادب والتعزير والنكال .

واجاز بعض المالكية المصالحة بمال يعطى لبيت المال ولذلك ايضا لا يورث مع قوله A

٤٬١٧٩ / ٧٬٦٨٠