33
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٢وان كاتب مريض عبده أجيز له الثلث ويسعى بالباقي وان شرطت عليه الرجوع إلى الرق إذا عجز عن الاداء لم يجده .
وإذا ايسر عبد وقد عرض عليه مولاه المكاتبة لم تسعه الاقامة على العبودية الا ان اخاف الحمل على الناس وان مات وترك مالا فهو لوارثه بعد اداء ما عليه .
وقيل : مال المكاتب العتيق لمولاهما .
وقيل : الظاهر لهما ان يستثينه وعيله الاكثر ولا نحب للسيد منع المكاتبة من عبده إذا طلبها وحصل له ثمنها وبعض حثه عيها وبعض حكم عليه بها وجاز ان يعطى دراهم يشتري بها نفسه .
وان قبل المكاتبة تكون عطية له دون سيده .
وقيل : توقف إلى عتقه فتكون له .
وان اقرضه جل دراهم فاشترى بها نفسه ادركها عليه .
وإذا قال له : بعت لك نفسك بكذا عتق وان لم يرض لانه لا يجوز له ان لا ييرضى .
واختير الجواز مكاتبة الوصي لعبد اليتيم .
ومن قال لعبدة : ادلي كل شهر خمسة دراهم وانت عتيق عتق وعليه ذلك ما عاش . ويعطي من الصدقة ومن بيت المال لانه حر ولا نفقة له على مكاتبه .
ومن وطء مكاتبته على علم فانه زنى ولا عليها حد إذا لم تعلم انه زنى .
ولا تجوز المكاتبة بمحرم كخمر وقيل ان اداه عتق وعليه قيمة نفسه .
وان كاتب الذمي عبد على خمر جاز ذلك ولا يحكم للمولى الا بقيمة الخمر .
وثبتت المكاتبة من عبد صغير يعقل بشرط القيمة آجلة أو مؤجلة أو نجوما والله اعلم .
﴿ وَلاَ تَتُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ ﴾ ايماءكم جمع فتاة وقول السيد فتاي وفتاتي أولى من قوله عبدي وامتي؛ وقوله A : « ليقل احدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وامتي » على جهة الندب بدليل قوله تعالى ﴿ عبادكم واماءكم ﴾ ﴿ عَلَى البِغَآءِ ﴾ الزنى * ﴿ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ﴾ تعففا عن الزنى شرط للنهي لانه لا يلزم من عدم التحصن جواز الاكراه لارتفاع النبي بامتناع الاكراه منهم أو شرط للاكراه فان الاكراه لا يمكن الا مع ارادة التحصن .
واما التي تريد الزنى فامرها لا يسمى امره لها اكراها فالفتاة إذا ارادت التحصن تصور ان يكون السيد مكرها ويمكن ان ينهى عن الاكراه وإذا لم ترد التحصن فلا يمكن ان يقال للسيد لا تكرهها لان الاكراه لا يتصور فيها وهي تريد التحصن فلا مفهوم للشرط فلا يقال ان الآية تفيد انهن ان لم يردن التحصن جاز اكراههن لان هذا كما علمت غير ممكن عقلا لان الاكراه لا بقاء له عند عدم ارادة التحصن بل هو مضمحل .
هذا ما كان يظهر لي قبل التفكر ثم رأيته منصوصا عليه ولنا ان نسلم ان الآية تدل على انتفاء حرمة الاكراه عند انتفاء ارادة التحصن بحسب الظاهر نظرا إلى مفهوم المخالفة لكن الاجماع القاطع عارضه والنص على ان الزنى حرام مطاوعة أو اكراها يدفع بالقاطع والنصر هذا وجه ثالث .