33
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٣ولنا رابع هو ان لا نسلم ان التعليق بالشرط يقتضي انتفاء الملعق عند انتفائه لكن هذا انما هو على مذهب من لم يقل بالمفهوم كالحنيفية .
وان قلت انتفاء الشرط بوجب انتفاء المشروط لانه عبارة عما يتوقف عليه وجود الشيء؟ قلت : هذا في غاية السقوط لانه غلط نشأ من اشتراك اللفظ لانا لا نسلم ان الشرط النحوي هو ما يتوقف عليه وجود الشيء بل هو المذكور بعد نحو ان معلقا عليه حصول مضمون جملة اي حكم بانه يحصل مضمون تلك الجملة عند حصوله وكلاهما منقول عن معناهما اللغوي .
يقال : ( شرط عليه كذا ) إذا جعله علامة الا ترى ان قولنا ان كان هذا انسانا فهو حيوان شرط وجزاء مع ان كونه حيوانا لا يتوقف على كونه انسانا ولا ينتفي بانتفائه بل الامر بالعكس الا ان الشرط النحوي في الغالب ملزوم والجزاء لازم ولا يقال هذا مثال مصنوع فلا يرد نقضا لاننا نقول مثله وارد .
ووجه خامس وهو انه لاخلاف في ان العليق بالشرط انما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه إذا لم تظهر للشرط فائدة اخرى وهنا يجوز ان تكون فائدته المبالغة في النهي عن الاكراه اي إذا اردن العفة فالمولى احق بارادتها .
ووجه سادس وهو ان الآية نزلت فيمن تريد التحصن ويكرهها المولى على الزنى فيكون سببها خاصا فيجيء باللفظ طبقا له .
قال جابر : ان عبد الله بن أبيّ يقول لجاريته اذهبي فابغينا شيئا فنزلت الآية .
وفي رواية كانت له جاريتان مسيكة واميمة يكرههما على الزنى بالاجرة فشكتا ذلك لرسول الله A فنزلت .
وفي رواية لما جاء الاسلام وكانت معاذة ومسيكه يكرههما كذلك قالت معاذة لمسيكة ان هذا الامر الذي نحن فيه ان يك خيرا فقد اكثرنا منه وان كان شرا فقد آن لنا ان نتركه فنزلت .
وفي رواية ان احدى الجاريتين جاءت ببرد والاخرى بدينار فقال لهما : ارجعا فازنيا فقالتا : والله لا نفعل فقد جاء الاسلام وحرم الزنى فشكتاه إلى رسول الله A فنزلت .
وقيل : كانت له سنت جوار يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب معاذة ومسيكة واميمة وغمرة واروى وفتيلة شكا بعضهن إلى رسول الله A فنزلت .
وكانت عادة اماء الجاهلية يزنين بالاجرة لمواليهن .
وقيل : ان قرشيا اسر ببدر فكان بيد عبد الله المذكور وكانت له جارية من جواريه يراودها القرشي عن نفسه فامتنعت لاسلامها وابن ابيّ يكرهها على ذلك ويضربها رجاء ان تحمل منه فيطلب فداء وله فنزلت .