35
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٨والرابعة هو حال من وصل منزله فانه حينئذ آمن مطمئن لاستيلاء سلطان الحقيقة عليه ولم يزل في حضرة جليلة ومشاهدة انيسة كما هو حال مولانا محمد A على ما سبقت الاشارة غليه وكذا السيد الخضر عليه السلام لكونه موسوما بالعلم اللدني .
ونظير هاتين قصة زليخة ويحباتها مع يوسف عليه السلام وله سبحانه بين الاجساد والارواح رابطة ربانية وعلاقة روحانية ولكل منها ارتباط بصاحبه يختص الله به من يشاء من عباده وينزله منازل حبه ويشهده مشاهد قربه ممن اشرفه على جوارحه واستعملها في مصالحة إذ لا يكون ذلك منه الا بلزوم المجاهدة وحسن المراقبة فحينئذ يتأتى له الوصول إلى تلك المشاهدة والجلوس في تلك المقاعد .
وانظر إلى ما قال الله تعالى لنبيه وحبيبه في كتاب ﴿ ومن الليل فتهجد به نافله لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ ولا يطمع في الوصول إلى منزل محبوبه من ليس له محصول من طاعة ربه ومن ظن انه يفتح عليه شيء من هذه الطريقة أو يكشف له شيء من هذه الحقيقة من غير لزوم مجاهده ولا معالجة شروط مراقبة فقد غلط وسها وركب متن عمياء وخبط خبط عشواء .
وقيل : نور السموات والارض مزينهما زين السموات بالقمرين والنجوم والارض بالانبياء والعلماء والمؤمنين .
وقال العلامة هود : ﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾ اعطى المؤمن في قلبه .
وقيل : نور السموات والارض الذي اصلحها وبه قوام أمورها .
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ﴿ الله نَوَّرَ ﴾ بفتح النون والواو وتشديدها وفتح الراء وفتح ضاد ﴿ الأَرضَ ﴾ .
وكذا قرأ عليّ؛ اي نشر فيها الحق أو نور قلوب اهلها أو نورها بالنجوم والقمرين والنار .
﴿ كَمِشْكَاةٍ ﴾ كوة غير نافذة في لغة الحبشة والعرب تنطق بها على لغة الحبشة .
وقال ابو موسى الاشعري المشكاة الحديدة أو الرصاصة التي فيها القنديل في جوف الزجاجة والاول اصح * ﴿ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾ صفة مشكاة والمصباح في مشكاة اضوأ منه في غيرها .
وعن بعض ان في اضافة النور لضميره D في قوله ﴿ نُورِهِ ﴾ دليلا على ان اطلاق النور عليه في ﴿ اللّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ ليس على ظاهره وذلك واضح وان المصباح سراج ضخم ثاقب .
وقيل : المشكاة الانبوبة في وسط القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة ﴿ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ﴾ في قنديل من الزجاج * ﴿ الزُّجَاجَةُ ﴾ وقرئ بفتح الزائين وكسرهما * ﴿ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ﴾ مضي يلمح كالزهرة منسوب إلى الدر وهو الاضاءة أو فعيل من الدرء بالهمزة بعد الراء بمعنى الدفع قلبت همزته ياء وادغمت فيها الياء الزائدة وذلك لانه يدفع الظلام بضوئه أو يدافع ضوءه بعضه ببعض من كثرة اللمعان .
وقرأ أبو بكر ( الدرء ) بالهمزة مع كسرة الراء مشددة وضم الدال وقرأ ابو عمرو والكسائي ( درئ ) بكسر الدال والراء مع تشديدها وبعدها ياء ساكنة وبعد الياء همزة .