سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

وهناك مِن عُلماء القرآن المتأخِّرِين مَن كانت نظرَتُه أَعْمَق مِن نَظْرة التَّناسب وهي نظرة النِّظام، هذا ما بَحَثَه الدكتور دْرَاز في كتابه " النَّبَأ العَظِيم " وبَحثه-أيضاً-الأستاذ الفراهي .. هؤلاء قالوا بأنَّ القرآن الكريم ليس بَيْنَ آياته تناسُب فَحَسْب بَل بين آياته نِظَام، ومعنى النظام لِمَاذَا قُدِّمَ هذا على هذا ولِمَاذا تأخَّر هذا على هذا .. لِمَاذا جاءت هذه الآية متأخِّرَة بعد هذه الآية ولِمَاذا جاءت هذه الآية متقدِّمَة على هذه الآية .. هذا هو النظام.

وعلى أيِّ حال فإنَّ القرآن الكريم نَحن نُؤْمِن ونُوقِن بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - عليمٌ به وقد أَنزَلَه على عبده ورسوله مُحمد - صلى الله عليه وسلم - بِحَسْب عِلْمِه وبِحسْب الترتيب الذي أَرَاده - سبحانه وتعالى - ، فجاء مُترتِّباً بعد إنزاله على النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - في ظُروفٍ مُختلِفَة .. جاءَ مُتَرتِّباً حَسْبَ ما أَرَاد الله - سبحانه وتعالى - لَه مِن التَّرتِيب، هذا التَّرتِيب لابُدَّ من أن يكون لِحِكمة علِمَها الله - سبحانه وتعالى - ، فالتناسب حَاصِل، ولَكِن مَع هَذا لا نَرى أن نتكَلَّفَ البحث عن وُجُوهِ التَّنَاسُب .. لا نرى أن نتكلَّف ذلك، بل نتحدَّثُ عمَّا انْكَشَف لَنَا مِن وُجُوه التَّناسُب، هذا التناسُب:

مِنهم مَن حَصَره بين آيات السُّورة الواحدة.

ومِنهم مَن رَبَط حتَّى بَيْن السور بِهَذَا التَّناسُب وبِهَذا النِّظام الذي أشرنا إليه.

٦٬٨٥٠ / ٧٬٩٢٠